أخر الأخبار

حلب.. 4 سنوات على المجزرة الكبرى والقاتل لم ينظّف مسرح الجريمة

تمر ذكريات الخسارات على السوريين في كل عام ثقيلة ومتعبة، ورغم أن تبعات هذه الخسارات مادياً ونفسياً مستمرة كل يوم، إلا أن الذكرى السنوية في عصر الصور والتسجيلات المصورة والمنصات الكثيرة لسرد الأوجاع؛ تحقن النفوس المرهقة بجرعة كبيرة من الألم. وهذا حال عشرات آلاف الحلبيين الذين كانت ذكرى تهجيرهم الرابعة قبل أيام.

جال موقع تلفزيون سوريا في الحارات التي ضجت بصرخات الحرية من بداية الثورة السورية، وخاض أبناؤها حرب تحرير انطلقت في تموز من عام 2012 واستمرت حتى الـ 22 من كانون الأول 2016.

ومنذ 2015 ترددت كلمة حلب كثيراً في نشرات الأخبار وأشرطة العواجل الحمراء وبيانات الأمم المتحدة و”أصدقاء الشعب السوري”، حتى صارت المجازر اليومية حالة معتادة.

وبما أن القاتل ما زال طليقاً وأن أمهات الضحايا لا ينمن كفاية في خيم النزوح، وبما أن مسرح الجريمة ما زال موجوداً؛ فكان لا بد من التذكير بما حصل عبر الحديث عما هو واقع الحال حالياً.

التقط موقع تلفزيون سوريا صوراً وتسجيلات مصورة تظهر حالة الدمار كما لو أن الزمن توقف لحظة المجزرة، وزرنا مواقع أكبر المجازر التي شهدتها المدينة، لعرض الواقع الذي حاولت وكالة أنباء النظام سانا أن تظهره بطريقة تناسبها وأن أحياء حلب الشرقية الآن ليست حلب ما قبل الـ 22 من كانون الأول.

مع وصول قوات النظام إلى مشارف حي بستان القصر، بثت قناة روسيا اليوم تسجيلاً قالت إنه لحي بستان القصر، لكنه كان للمنطقة الواقعة بين باب المقام في حلب القديمة وحي الكلاسة الملاصق لحي بستان القصر.

التسجيل المصور جواً والذي كان أول ما عرضه الإعلام الموالي للنظام، يظهر حالة الأحياء الشرقية كلها، ويعطي تفسيراً كافياً لمشاهد النزوح المروعة نحو الأحياء المتبقية تحت سيطرة المعارضة.
حي الكلاسة
ما زال ركام عشرات المباني المدمرة بالكامل جراء القصف الجوي العنيف على مدار سنوات، يغلق كثيرا من شوارع حي الكلاسة الذي شهد عشرات المجازر.

تظهر الصورة 4 مبان نسفتها صواريخ النظام وروسيا. هنا عمل الدفاع المدني لأكثر من 3 أيام على أمل العثور على مدنيين تحت الأنقاض، ما زالوا على قيد الحياة.

هذا المشهد مألوف لمن يعيش الآن في أحياء حلب الشرقية، وهو مشهد مشابه تماماً لحي بستان القصر الملاصق لحي الكلاسة.

هنا وسط سوق بستان القصر بقيت عربات الباعة المتجولين حارسة لدماء الضحايا خلفها.

في هذا المبنى اختلطت الدماء بالخضراوات وإسفلت الشارع وركام الغرف الضيقة، وببرميل متفجر، خطّت طائرة هلكوبتر نهاية حكاية عائلات بكاملها.

ستان القصر كان ملجأ المتظاهرين منذ بداية الثورة السورية، وفيه استمرت هذه المظاهرات بعد دخول الجيش الحر إلى الحي. وكان بوابة الربط بين الأحياء الشرقية والغربية لفترة طويلة عبر معبر بستان القصر. المعبر الذي قُتل فيه عشرات المدنيين العابرين بين شطري المدينة برصاص قناص مبنى القصر البلدي.

مبان أخرى في الحي دُمرت فوق سكانها قبل ساعات من دخول قوات النظام إلى الحي بعد انهيار خط الدفاع الذي تم تشكيله في حي الكلاسة على عجالة، من قبل شبان الحي من مختلف الفصائل العسكرية.

ويروي مقاتل من أبناء الحي لموقع تلفزيون سوريا لحظة انسحابهم وانهيار خط الدفاع، عندما مروا بجانب أحد المباني المدمرة وسمعوا أصوات نساء وأطفال ورجال يطلبون المساعدة. من بين هؤلاء عائلة أحد المقاتلين الذي وقف عاجزاً على مساعدتهم، فقوات النظام على بعد مئات الأمتار وأسواق جنازير الدبابات وهي تطحن ركام المباني في الشوارع يسمع بكل وضوح.

كانت صرخات الشاب للتخفيف عن آلام أبنائه بلا جدوى، ومات الجميع في صباح اليوم التالي.

مدرسة عين جالوت.. المجزرة لا تقف عند انفجار البرميل
جنوباً باتجاه حي صلاح الدين، مر موقع تلفزيون سوريا من أمام مدرسة عين جالوت، مكان لمجزرة أخرى، لكن هذه المرة استهدف الطيران مدرسة ابتدائية.

صباح اليوم الأخير من نيسان عام 2014، كانت المدرسة تضج بأصوات الأطفال المتأنقين والمتحمسين لانطلاق معرض رسومات، ليستهدف الطيران الحربي المدرسة بشكل مباشر، وبحسب مركز حلب الإعلامي ” أدى القصف لاستشهاد أكثر من 25 طفلاً من طلاب المدرسة لا تتعدى أعمارهم 12 عاماً”.

من مبنى المدرسة المدمر بالكامل، بقي بابها كأنه شاهدة قبر جماعي، كُتب عليه “مدرسة عين جالوت”.

في المجزرة قضت الطفلتان الأختان نور وريم أزرق، ودفنتا في حديقة مسجد صلاح الدين، ولم تنتهِ المأساة هنا. عاد المجرم والقاتل نفسه ونبش قبرهما وكسر شاهدة القبر.

كتب الناشط الإغاثي أسمر أزرق، أخو الطفلتين، منشوراً على حسابه في فيسبوك في تشرين الأول الماضي، ووضع صورة للقبر المنبوش والمكسور.

قبر نور وريم لم يكن الوحيد، أكد أهالي الحي لموقع تلفزيون سوريا وتؤكد الصور كذلك، أن القبور نبشت ونقلت لمكان آخر. هنا دفنت عائلات وأطفال ومقاتلون من الجيش الحر وناشطون، بعد أن امتلأت المقابر الواسعة، ومن هنا مر جنود الأسد ودمروا الشواهد خوفاً وحقداً.

الشارع الرئيسي في حي المشهد الذي يصل حي صلاح الدين بحي الأنصاري، كان سوقاً مفعماً بالحياة، لا يسكت صرخات الباعة فيه إلا برميل متفجر تلقيه مروحيات النظام.

يحاول الأهالي ترقيع الجدران وزرع بعض الأحواض بالورد، في محاولة للتشبث بمنزلهم.

كان حصرا على المسافرين خارج المدينة المرور من حي الشعار بحكم موقعه الجغرافي، وكمثل العديد من أحياء حلب الشرقية، فإن شارعه الرئيسي كان سوقاً طويلة تجد فيها كل ما تريد، وفي أحد الشوارع الفرعية عن الشارع الرئيسي، كان هنالك سوق “سد اللوز” الشهير الذي كان مقصد العرائس لشراء اللباس والحاجيات.
كانت أولى المجازر الكبيرة في الحي، استهداف مستشفى دار الشفاء، أحد أول المستشفيات الميدانية، واستمرت سلسلة التدمير في الحي ومحيطه.
ومن شارعه الرئيسي مرت سيول المدنيين الهاربين من أحياء المدينة الشمالية الشرقية إلى تلك الجنوبية، هائمين على وجوههم، ومن هناك مر ذلك العجوز الذي يجر زوجته على كرسي متحرك، هرباً من قوات النظام. توفيت المرأة في منتصف الطريق.
مستشفى القدس.. مكان الجريمة الموثقة
سمع كثيرون بمستشفى القدس في مدينة حلب، فمنه نقلت المخرجة والإعلامية وعد الخطيب لحظات الحياة والموت، وفيه عاش فريق طبي طيلة 5 سنوات. أسعفوا المتظاهرين وافتتحوا أول مستشفى ميداني في حي صلاح الدين مع بداية دخول الجيش الحر، ونقلوا معداتهم 4 مرات إلى أن دمرته غارة روسية أواخر نيسان من عام 2016.

أعلن الدفاع المدني مقتل 30 شخصاً في مجزرة مستشفى القدس، بينهم 6 من الكادر الطبي، إضافة إلى عشرات الجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء.

مدير المستشفى الدكتور حمزة الخطيب وفريقه الطبي عملوا على ترميم المستشفى سريعاً، ولكنه قبل فترة قصيرة من المجزرة، وبعد تكرار استهدافه من قبل الطائرات والمدفعية، عمل على تجهيز مبنى آخر محصن قدر الإمكان.

نقل الكادر معداته إلى المبنى الجديد، ولم يلتقطوا أنفاسهم حتى بدأت المعركة النهائية، وهنالك ظهرت صور الجثث والمصابين والمبتورين في مستشفى القدس الجديد الذي بات المستشفى الأخير بعد خروج مستشفى الزرزور عن الخدمة.

في القسم الجنوبي من أحياء حلب الشرقية، والذي يضم أحياء الصالحين والفردوس وبستان القصر والكلاسة والسكري والزبدية وسيف الدولة والمشهد؛ كان الجرحى ينقلون بسيارات الإسعاف إلى مشفيي القدس والزرزور.

في الأشهر الأخيرة من عام 2016، كانت برك الدم حاضرة في أروقة المشفيين، وكانت الجثث المغلفة بالأكياس السوداء متكدسة أمام بابي المشفيين، وكانت الدموع والصرخات، وكانت كذلك البراميل والصواريخ الارتجاجية.

حلب كغيرها من مناطق التهجير القسري والتدمير الممنهج، استعاد النظام سيطرته عليها بالنار والحديد، وترك مسرح الجريمة كما هو، لتذكير من بقي ومن سيمر من هنا بأن كلفة الحرية باهظة جداً.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

الائتلاف الوطني يؤكد التزامه بمحاربة الإرهاب وإتاحة الظروف لعودة النازحين واللاجئين

Hasan Kurdi

ما الذي يملكه مهجرو مخيمات الشمال السوري لمواجهة كورونا؟

Hasan Kurdi

النظام يواصل قصف أحياء درعا وسط اشتباكات عنيفة على مختلف المحاور

Hasan Kurdi

رئيس الائتلاف الوطني يوضح نتائج الجولات السياسية واللقاءات بمسؤولين دوليين

Hasan Kurdi

المقداد” يتوعد “قسد” ويذكرها بـ “الدرس الأفغاني”

Hasan Kurdi

سورية .. صراع هوياتي شرق الفرات

Hasan Kurdi