أخر الأخبار

نازح سوري رسم سجانه بالفسيفساء ووثق معاناة المعتقلين

إدلب – سونيا العلي

بعد خروجه من المعتقل لم ينس عبدالرزاق الطويل وجه جلاده، والظلم والتعذيب الذي يلاقيه المعتقلون خلف قضبان سجون نظام الأسد، فقرر توثيق معاناتهم بلوحات فنية مصنوعة من الفسيفساء، ثم افتتح معرضاً لرسوماته في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي. عبد الرزاق الطويل (47 عاماً) من ريف إدلب الجنوبي تعلم فنّ الرسم بالفسيفساء في مدينة دمشق، ونجح في إقامة عدة معارض لرسوماته.

اعتقل الطويل من قبل نظام الأسد عام 2012 في مدينة دمشق، وبقي معتقلاً لأكثر من 6 سنوات، تعرض خلالها لشتى صنوف التعذيب، وعن ذلك يقول لـ الشرق: “بعد خروجي من المعتقل، طبعت في ذهني صورة الجلاد الذي أوغل في تعذيبي، لذلك قررت أن أوثق معاناتي بالفن”.

ويشير الطويل إلى أن معاناته اكتملت بفقده والديه خلال فترة اعتقاله في قصف جوي للنظام، وبعد نيل حريته انتقل للعيش في مدينة عفرين شمال سوريا، وعاد لممارسة هوايته وشغفه في صنع لوحات الفسيفساء، لكنه لم ينس سجنه، ولحظات التعذيب التي تعرض لها، فكان أول ما فكر به هو أن يرسم بالفسيفساء وجه جلاده الذي ما زال حراً طليقاً، بهدف توثيق الجريمة التي ارتكبت بحقه، كما صنع لوحات فنية جسد من خلالها أحداث الثورة السورية من قصف ونزوح وتهجير، وقضايا تتعلق بالآثار والحرية والمرأة، كما جسد الواقع الذي يعيشه السوريون في الداخل والخارج.

وأكد الطويل أنه حظي بتشجيع كبير، ولاقى المعرض ترحيباً واسعاً، حيث شهد حركة زائرين كبيرة، وحضره عدد كبير من عشاق الفن. والفسيفساء فن يتطلب مهارة ودقة متناهية في جميع المراحل، يظهر فيه إبداع وبراعة الحرفي الذي يترجم أفكاره، ليحول قطع الأحجار الصغيرة الملونة إلى أشكال ورسومات ونماذج فنية رائعة تحاكي مواضيع مختلفة مستلهمة من الواقع أو التراث، علماً أن الفسيفساء السورية من أجمل أصناف الفسيفساء في العالم نظراً إلى التقنية العالية في تصنيعها، وغنى الموضوعات التي تجسدها وتصويرها لأنماط الحياة البشرية على مدى الحقب الزمنية الماضية.

ويبين الطويل أن اللوحة يتم إنجازها عبر رسم الشكل المراد تصميمه بواسطة أقلام فحمية على قطعة من الورق أو الكرتون المقوى، ثم توضع فوقه قطعة من النايلون الشفاف لحفظ الرسم، ثم يتم استخدام الأحجار ذات الألوان التي تخدم التصميم، بعد قصها بمقاسات وسماكات محددة، توضع على اللوحة لتأخذ مكانها وتلصق بواسطة مادة لاصقة، ثم توضع اللوحة على قطعة رخامية أو خشبية بنفس مقاسها لزيادة تماسكها.

ويختتم الطويل كلامه لـ الشرق بالقول: “أحاول أن أضيف شيئاً من الجمال على سوداوية الواقع المعاش، وأؤمن أن الحجر يمكن له أن ينطق، ويعبر عما يجول في خاطري بشكل أفضل من الكلام، ويمكن للفسيفساء أن تقاوم الزمن والتغير، فما ينقش على الحجر لا يمكن أن يندثر مهما طال الزمن”.
المصدر : صحيفة الشرق القطرية

مقالات ذات صلة

عملية عسكرية وشيكة للنظام السوري في درعا ولا تقدم في المفاوضات

Hasan Kurdi

الجيش الأميركي يسيّر دورية في دير الزور شرقيّ سورية… وتوتر بعد إهانة النظام شيخاً في السويداء

Hasan Kurdi

172 معتقلًا خلال تموز الماضي.. درعا تتصدر الأرقام

Hasan Kurdi

هذا حالنا منذ سنوات من نزوح إلى نزوح.. عودة السكان في ريف حلب محفوفة بالمخاطر

Hasan Kurdi

الأمم المتحدة تحذّر من شتاء قاسٍ ينتظر نحو 4 ملايين نازح في سورية

Hasan Kurdi

سيد “بيدرسن”، التزم بولايتك ونفّذ مهمتك!

Hasan Kurdi