أخر الأخبار

خردة إيرانية تتسلل إلى الأسواق السورية

كشفت مصادر من دمشق لـ”العربي الجديد” أن إيران عادت أخيراً “بقوة” لإعادة تشغيل معامل “مصانع” تجميع السيارات والجرارات في سورية، بعدما مهدت اللجنة الاقتصادية برئاسة الوزراء لذلك، عبر توصيات بإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة أو استيراد جرارات وسيارات مستعملة.
وتضيف المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها، أن إيران تتفرد بالسوق السورية، فتصدر الأدوات المستعملة (الخردة)، أو تعيد تصدير السلع الصينية بطرق مزورة، ما حول الأسواق السورية إلى “سكراب” للمنتجات ذات المواصفات السيئة والأسعار الرخيصة، خاصة الكهربائية والأدوات المنزلية إضافة إلى الغذائية.
وكان وزير الصناعة بحكومة النظام السوري، زياد صبحي صباغ، قد بحث مع وفد من الشركة السورية – الإيرانية للسيارات “سايبا” الذي يزور دمشق حالياً، إمكانية التعاون المشترك بين الطرفين بهدف إنتاج الجرارات على مرحلتين، وتتمثل الأولى في تجميع قطع الجرارات الجاهزة.
ويقول الخبير الاقتصادي، السوري حسين جميل، لـ”العربي الجديد”، إن إيران تستغل حاجة السوق السورية بعد الحصار والعقوبات، لتصدر سلعاً استهلاكية بمواصفات متدنية، إضافة لتعزيز وجودها بالمنشآت المشتركة المتوقفة، خاصة شركتي “سايبا وسيامكو”، مبيناً عودة تجميع السيارات الإيرانية بشركة “سيامكو” التي تأسست منذ عام 2007 لكنها توقفت منذ عام 2019.

ويلفت جميل إلى دخول سلع ومنتجات إيرانية بماركات مزيفة ومواصفات رديئة خاصة بألواح الطاقة الشمسية، بعد انفتاح حكومة الأسد على هذا القطاع والتشجيع على الطاقة البديلة بواقع انقطاع التيار الكهربائي وصعوبة إنتاج احتياجات المنشآت والمنازل بعد تراجع استيراد الفيول.
وبيّن أن ألواح الطاقة ومنظمات شحن الواردة من إيران أو عبرها “إعادة تصدير لسلع صينية”، تدخل بتواطؤ الجمارك السورية وضغط من قوى إيرانية مسيطرة على الاقتصاد الوطني.
ويحذر الاقتصادي السوري، مما يراه “إطباق إيران على الاقتصاد السوري” الذي سيتم نهاية الشهر الجاري، خلال معرض حصري للشركات الإيرانية التي “ستتمدد على قطاعات جديدة” لأن مخاوف إيران من خروجها من الساحة السورية، بعد ما قيل عن نقل الغاز العربي واستيراد الكهرباء من الأردن، دفعتها لاستباق ذلك بمعرض للشركات الإيرانية وتوقيع اتفاقات وعقود تعيدها للسيطرة على الاقتصاد.
وحسب تصريحات أخيراً للرئيس التنفيذي لشركة المعارض الدولية الإيرانية، حسن زماني، سينطلق بين 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري و3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل بدمشق، المعرض الاقتصادي الحصري لـ164 شركة إيرانية بهدف توقيع عقود وتفاهمات وصفها بالمهمة.
وتسعى الشركات الإيرانية من خلال المعرض إلى توقيع عقود وتفاهمات، بما يساهم إيجاباً في التنمية بسورية وعرض ما تحتاجه السوق من المعدات الطبية ومواد الإنشاء والبناء والتصاميم المعمارية والأدوات الزراعية ومعدات النفط والغاز والبتروكيميائيات، إضافة إلى الأغذية والمنسوجات والسيارات وغيرها.
ومن جانبه، يحذر رئيس مجموعة عمل اقتصاد سورية، أسامة القاضي، من استغلال إيران المرحلة الحالية للعودة إلى التحكم بالاقتصاد السوري، بعد انكفائها الفترة الماضية خلال التمدد الروسي والخلاف مع نظام الأسد، حول تحصيل الديون المتراكمة بعد انتهاء “خط الائتمان” ومساومة إيران حكومة دمشق بشأن استمرار توريد المشتقات النفطية.

ويرى القاضي خلال حديث مع “العربي الجديد” أن طهران عادت من جديد، وعلى أكثر من صعيد وقطاع، لتتحكم بالاقتصاد السوري الذي وصفه بالمتهالك ويتعلق بأي قشة، بعد تراجع الإنتاج وزيادة الأسعار وعجز النظام عن إيجاد حلول لهذه الأزمات.
ويكشف القاضي أن التوجه الإيراني المقبل يتركز على قطاعي السياحة والصناعة، مع الاستمرار بمحاولات السيطرة على قطاع الطاقة وحجز مكان خلال فترة إعادة الإعمار التي عاودت سورية الترويج لها.
وأوضح أن وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية، برئاسة علي رضا رشيديان، وصل إلى دمشق، للتباحث حول استئناف الرحلات الدينية والسياحية بين البلدين، بعد إعداد طهران البروتوكولات اللازمة وإرسالها إلى المسؤولين بدمشق لاستئناف الرحلات التي يراها القاضي، اقتصادية وسياسية بلبوس سياحي ديني.
ويلفت القاضي إلى أن إيران التي أعادت تمركزها قبل أيام في شمال شرقي سورية، تحضر لاتفاقات حول الثروات الباطنية، نفط وفوسفات، بعدما وقعت الأسبوع الماضي، شركة بيمانير الإيرانية، عقدا مع حكومة بشار الأسد لإعادة تأهيل محطة محردة بريف مدينة حماة وسط سورية، بقدرة 576 ميغا واط وقيمة 99.5 مليون يورو، بمدة تنفيذ 26 شهراً.

 

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

وزير سابق: الدولة عاجزة عن تأمين الحلول ودمشق باتت مدينة متسولين

Hasan Kurdi

النظام السوري يخالف قراراً رئاسياً ويسمح بتسليم الحوالات الخارجية بالدولار للتجار والصناعيين

Hasan Kurdi

إدلب تعاني من خسارات اقتصادية بعد قضم أراضٍ زراعية

Hasan Kurdi

تقرير حقوقي: توثيق مقتل أكثر من 28 ألف امرأة منذ 2011 معظمهم على يد نظام الأسد وروسيا

Hasan Kurdi

“الجيش الوطني” يسيطر على قرى في رأس العين.. بعد أول اشتباك مع قوات النظام

Hasan Kurdi

ترامب يمدح المقاتلين الكرد في سوريا: لم نتخلَّ عنهم

Hasan Kurdi