أخر الأخبار

النظام السوري يمهد للتسوية في بصرى الشام بمحافظة درعا

يواصل النظام السوري، اليوم الثلاثاء، عمليات التسوية للأفراد من عدة مناطق في محافظة درعا جنوبي البلاد، تزامنا مع اقتراب عملية التسوية والتمهيد لها في مدينة بصرى الشام، معقل “اللواء الثامن”، فيما تجدد القصف من النظام على إدلب شمالا.
وقالت مصادر “العربي الجديد” إن النظام استمر بعمليات التسوية للأفراد وعمليات التمشيط ونشر الحواجز في المناطق التي دخلت التسوية، وعمد أمس أيضا إلى فتح مركز تسوية جديد في منطقة درعا المحطة بمدينة درعا من أجل تسوية أوضاع الأفراد بشكل عام من كافة المناطق.
وبحسب المصادر ذاتها التي اشترطت عدم كشف هويتها، فإن غالبية محافظة درعا خضعت للتسوية الأخيرة برعاية وضغوط روسية، ولم يبق سوى بعض المناطق الصغيرة، إضافة إلى بصرى الشام معقل “اللواء الثامن” الذي يقوده أحمد العودة، وهو فصيل سابق من فصائل الجيش السوري الحر المعارض للنظام، وكان العصب الرئيس لتسوية صيف 2018 التي انخرط بموجبها ضمن “الفيلق الخامس” المنشأ برعاية روسية ضمن جيش النظام.
وقالت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام السوري إن عمليات التسوية للمناطق الصغيرة والقرى المتبقية في درعا سوف تتم كلها في مركز واحد، هو المركز الجديد في درعا المحطة، حيث تجرى فيه تسوية أوضاع المسلحين والمطلوبين والفارين من التجنيد الإجباري لأبناء البلدات والقرى التي لم تنضم بعد إلى التسوية.
وبحسب الصحيفة، ستتم تسوية أوضاع أفراد من مخيمي مدينة درعا لنازحي الجولان السوري المحتل، واللاجئين الفلسطينيين وحي طريق السد أيضا.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصدر في النظام إن مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي وبعض القرى المحيطة بها لها ترتيبات معينة تجرى في الوقت الحالي، بشأن انضمامها إلى التسوية، وتستغرق أياما قليلة لتنفيذها.
وبحسب مصادر “العربي الجديد”، فإن عملية التسوية في بصرى الشام تختلف عن بقية المناطق، فهناك عدد كبير من المسلحين المنضوين في صفوف “اللواء الثامن” ويتجاوز عددهم ألف شخص، ويجرى التفاوض مع قياديي اللواء على إتباع هؤلاء العناصر بقوات النظام والفروع الأمنية التابعة له.
وتضيف المصادر نفسها أنه قد جرى سابقا إتباع قرابة 500 عنصر من عناصر اللواء بفرع الأمن العسكري في القرى والبلدات التي دخلت التسوية شرقي درعا، كما تم منح هؤلاء رواتب شهرية كونهم باتوا جزءا من قوات النظام بشكل كامل.
ويبقى مصير “اللواء الثامن” رهن الشكوك، خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن سفر قائده أحمد العودة إلى الأردن، وعدم ورود أنباء جديدة تؤكد عودته إلى بصرى الشام، وهو ما يثير الشكوك أكثر حول مصير اللواء واحتمالية تفكيكه وتوزيعه بين فروع أمن النظام السوري.

وكان النظام قد بدأ بعمليات التسوية في درعا البلد بعد حصار وقصف استمر عدة أسابيع، وأدى لسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، لتتوالى، بعد السادس من سبتمبر/ أيلول الماضي، اتفاقيات التسوية في أرياف درعا الغربي والشمالي والشرقي، لتصل إلى حدود بصرى الشام.

تجدد القصف على إدلب

في هذه الأثناء، جددت قوات النظام السوري، صباح اليوم، قصفها على منطقة إدلب الخاضعة لوقف إطلاق النار، شمال غربي سورية. وقال الناشط مصطفى المحمد، في حديث مع “العربي الجديد”، إن قوات النظام السوري قصفت مناطق في محور كنصفرة تزامنا مع قصف مدفعي من قوات النظام أيضا على محور الفطيرة بجبل الزاوية ومحور قليدين بسهل الغاب، موقعا أضرارا مادية في ممتلكات المدنيين.

إلى ذلك، قالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن “هيئة تحرير الشام” نشرت مجموعات تابعة لها في العديد من المواقع التي سيطرت عليها في منطقة جبل التركمان بريف اللاذقية، بعد فرار عناصر فصيل “جند الله” منها، وأضافت المصادر أن ذلك جاء بعد هدوء الاشتباكات نوعيا وانتقال قائد “جند الإسلام” المدعو أبو مسلم الشيشاني مع مجموعة من عناصره إلى إدلب بناء على اتفاق تم مع الهيئة.
وشهد ريف إدلب الغربي وريف اللاذقية القريب منه أمس هجوما من “هيئة تحرير الشام” على فصيلي “جند الله” و”جند الإسلام” ما أسفر عن مقتل وإصابة قرابة 20 شخصا من الطرفين، وتوقف الهجوم مساء بعد مفاوضات أفضت إلى مغادرة الشيشاني المنطقة.
وفي شمال وشرق البلاد، أفادت مصادر “العربي الجديد” بأن شابا أصيب بجروح جراء إطلاق النار عليه من دورية تابعة لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، كانت تحاول اعتقاله في بلدة غرانيج، شرقي دير الزور، بهدف سوقه إلى التجنيد الإجباري.

وأضافت المصادر أن شخصا آخر أيضا أصيب بجروح بإطلاق نار مماثل من دورية لـ”قسد” كانت تحاول اعتقاله في حي غويران وسط مدينة الحسكة. وكانت “قسد” قد صعدت، خلال اليومين الماضيين، عمليات التجنيد الإجباري بهدف تعزيز قواتها في مواجهة عملية عسكرية تركية محتملة ضدها على الأراضي السورية.
وقالت مصادر مقربة من “قسد”، لـ”العربي الجديد”، إن الأخيرة أوقفت منح كافة أنواع الإجازات لعناصرها ورفعت مستوى الجاهزية، تزامنا مع وصول تعزيزات جديدة لـ”الجيش الوطني السوري” إلى محاور رأس العين وتل أبيض.

مقتل وجرح عناصر وموظفين بهجمات على النظام في البادية
قتل وجرح عشرة على الأقل، بينهم موظفون وعناصر من قوات النظام السوري، بهجمات من مجهولين في البادية السورية.
وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن مجهولين يستقلون دراجة نارية هاجموا اليوم سيارة تتبع للنظام السوري على طريق عقيربات السوحة في ريف حماة الشمالي الشرقي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة موظفين في حقول النفط التابعة لنظام بشار الأسد. وذكرت المصادر أن المهاجمين فروا إلى جهة مجهولة، ويرجح أنهم من خلايا تنظيم “داعش”، مشيرة إلى أن الموظفين يعملون في حقل الشاعر بريف حمص.
وذكرت المصادر أيضاً أن مجهولين هاجموا سيارة أخرى لقوات النظام على طريق أثريا خناصر أقصى شمال شرقي حماة، ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأضافت المصادر أيضا أن مجموعة مجهولة هاجمت نقطة عسكرية للدفاع الوطني التابع للنظام على المدخل الغربي لمدينة الشخمة شمال شرقي حمص، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة أربعة آخرين بجروح، تبع ذلك استنفار قوات النظام بالمنطقة، فيما فر المهاجمون إلى جهة مجهولة.
وجاءت الهجمات في ظل استمرار قوات النظام بعمليات التمشيط في مناطق متفرقة من البادية ضد خلايا تنظيم “داعش” تدعمها الطائرات الحربية الروسية، التي تستهدف بشكل شبه يومي مواقع ومناطق في البادية، لكن تلك العملية لم توقف الهجمات من خلايا تنظيم “داعش”.
وقالت مصادر “العربي الجديد” إن الطيران الحربي الروسي شن منذ صباح اليوم 40 غارة، طاولت مواقع في البادية على محور الرصافة جنوب شرق الرقة وبادية حماة الشمالية الشرقية، لم يتبين ما نتج عنها على الفور.

من جانب آخر، أدخل الجيش التركي اليوم مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى نقاط المراقبة التابعة له في منطقة خفض التوتر ووقف إطلاق النار، وذكرت مصادر لـ”العربي الجديد” أن التعزيزات الجديدة ضمت قرابة 30 شاحنة تحمل آليات عسكرية ومواد بناء وذخيرة.
وفي وقت سابق عزز الجيش التركي قواته في شمال غرب سورية بعشرات الأرتال، وحصن نقاطه المنتشرة في جبل الزاوية جنوب الطريق الدولي بالمدفعية والدبابات والجنود، تزامنا مع استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار من روسيا والنظام.

تعزيزات للنظام تصل إلى مطار الطبقة

وفي سياق متصل، وصلت تعزيزات عسكرية تابعة لقوات “الفيلق الخامس” ومليشيا “الدفاع الوطني” المدعومين من روسيا إلى مطار الطبقة غربي محافظة الرقة، وذلك بُغية نشرها على خطوط التماس من جهة تمركز “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الفاصلة بين سيطرتها وسيطرة قوات “الجيش الوطني” المعارض، المدعوم من تركيا.
وقال الناشط أمجد الساري الناطق باسم شبكة “عين الفرات”، في حديث لـ “العربي الجديد”، إن “التعزيزات التي وصلت إلى مطار الطبقة العسكري، غربي محافظة الرقة، مؤلفة من 120 عنصراً من قوات الفيلق الخامس ومليشيا الدفاع الوطني المدعومين من روسيا”، مضيفاً أنه “سوف يتم توزيع هذه التعزيزات على النقاط العسكرية المشتركة بين قوات قسد وقوات النظام السوري شمال شرقي سورية خلال الـ72 ساعة القادمة”.
وأشار الساري إلى أن “الشرطة العسكرية الروسية سوف تشرف على عمليات توزيع العناصر، بالتنسيق مع قيادة المجالس العسكرية التابعة لقسد في ريف الرقة الشمالي ومحيط منبج شرقي حلب وريف الحسكة الشمالي”.
وأوضح الناطق أن “وصول التعزيزات العسكرية إلى مطار الطبقة تزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي الروسي على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة الطبقة، واستنفار من قبل حواجز (قسد) في المنطقة”.
في السياق، أكدت مصادر عسكرية في المعارضة السورية لـ”العربي الجديد” أن “فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا أرسلت تعزيزات عسكرية، ظهر اليوم الثلاثاء، إلى مدينة تل أبيض الواقعة ضمن ما يُعرف بمنطقة “نبع السلام” شمالي محافظة الرقة”، مضيفة أن “التعزيزات توزعت على كافة خطوط التماس الفاصلة مع قوات قسد المحيطة بالمدينة”.
وأشارت المصادر إلى أن “قوات الكوماندوز (القوات الخاصة في الجيش التركي) أرسلت أيضاً تعزيزات عسكرية، فجر الثلاثاء، إلى مدينة رأس العين شمالي محافظة الحسكة، كما نشر الجيش التركي عدة مدافع ميدانية في منطقة نبع السلام ضمن القواعد العسكرية التركية الموجودة في المنطقة”.
وأرسل “الجيش الوطني” ثلاثة أرتال عسكرية، ضمت دبابات وعربات مصفحة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، ووزعت جميع تلك الأرتال في محيط مدينتي تل أبيض شمالي محافظة الرقة، ورأس العين شمالي محافظة الحسكة، بالتزامن مع تعزيز بعض نقاط الجيش الموجودة في منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” شمال شرقي محافظة حلب.
وكانت المليشيات المرتبطة بروسيا قد أرسلت، الأسبوع الفائت، عدة أرتال عسكرية ضمت مدافع ميدانية ودبابات، ونشرتها بأوامر روسية في محيط مدينة تل رفعت شمالي محافظة حلب، وفي محيط بلدة عين عيسى شمالي محافظة الرقة، وفي محيط بلدة تل تمر في الريف ذاته.
وتأتي تعزيزات الطرفين عقب تصريحات تركية رسمية، تُشير إلى نية أنقرة تنفيذ عملية عسكرية جديدة واسعة النطاق، تستهدف المناطق التي تسيطر عليها “قسد” التي يشكل الأكراد القوام الرئيسي لقيادتها، إذ تصنف أنقرة “وحدات حماية الشعب” (YPG)، وهي أهم مكونات “قسد”، منظمةً إرهابيةً، كما تتهم قسد كذلك بأنها منقادة من قبل “حزب العمال الكردستاني” (PKK)، الذي تخوض تركيا ضده حرباً منذ أكثر من ثلاثة عقود.

 

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

دفعة جديدة من العائلات تغادر مخيم الهول

Hasan Kurdi

استنكار خليجي رسمي.. قرداحي يبرر دفاعه عن الحوثيين وميقاتي يتبرأ

Hasan Kurdi

“الحل سوري – سوري” لغز أم حقيقة؟

Hasan Kurdi

“واشنطن بوست”: سياسة بايدن في سوريا أظهرت “تناقضاً وتفككاً”

Hasan Kurdi

سورية: الإفراج عن سليمان هلال الأسد بعد اعتقاله 5 أعوام بتهمة القتل العمد

Hasan Kurdi

التشبيح المالي علامة فارقة في حكم آل الأسد

Hasan Kurdi