أخر الأخبار

تصريحات سعودية توقف هرولة نظام الأسد للتطبيع مع الرياض

سعى نظام الأسد خلال الفترة الماضية بأن يحصل أي تقارب سياسي مع السعودية، إلا أن رد المملكة كان واضحاً بأن تطبيع العلاقات مع النظام لا يزال مبكراً.

ويحاول النظام السوري جاهداً أن يعيد علاقاته السابقة مع الدول العربية باعتبار أن الأبواب موصدة أمامه غربياً في ظل إصرار الولايات المتحدة على سياستها تجاهه ومواصلة فرض العقوبات عليه وعلى حلفائه الإيرانيين والروس ضمن عقوبات قانون “قيصر”، مع تحذير أي دولة من خرق ذلك.

ورغم ترويج نظام الأسد بشكل رسمي أو عبر إعلام مقرب منه أن إعادة تفعيل العلاقات مع السعودية بات قريباً أو يبحث في الدوائر المغلقة، كانت معظم التصريحات السعودية نافية لذلك.

“نظام يقتل شعبه”

أعاد نظام الأسد علاقاته مع العديد من الدول العربية مثل الإمارات والبحرين، في حين لم تكن مقطوعة مع أخرى مثل لبنان والجزائر والعراق، إلا أن أكبر دولة خليجية (السعودية)، لا تبدي أي رغبة للتطبيع معه بالفترة الراهنة على الأقل، خصوصاً أن النظام خاضع إلى حد كبير للنفوذ الإيراني، ونال جميع أنواع الدعم العسكري واللوجستي والسياسي منها، سواء عبر ميليشيات طائفية لبنانية وعراقية وأفغانية تمولها أو عبر انخراط الحرس الثوري الإيراني مباشرة على الأرض لإنقاذه.

والجديد في تقييم الرياض للعلاقة مع نظام الأسد، جاء على لسان الأمير السعودي سطام بن خالد الذي شن هجوماً عليه قائلاً: إن “نظام بشار الأسد يقتل أبناء شعبه بذريعة وحدة سوريا”.

وأضاف في حوار أجراه مع صحيفة “عكاظ” السعودية يوم الجمعة الماضي، “لكن ما نراه بالواقع أن سوريا أصبحت كنتونات منها ما هو تابع لأميركا، أو تركيا، أو روسيا، أو جماعات إيران وحزب الله الذين أصبحوا لهم الكلمة الأقوى في سوريا”.

وانتقد بن خالد ما وصفه بـ “نفاق الغرب” في تعامله مع القضية السورية، معتبراً أن “النفاق الغربي الذي تدخل في العراق وليبيا من أجل الحفاظ على الشعوب هناك والديموقراطية، لم يتعامل بالمثل مع سوريا”.

ورأى الأمير السعودي أن هذا “النفاق” مرده “حسابات كثيرة ومصالح معقدة بسبب الجغرافيا المختلفة. فكل طرف بحث عن مصلحته فقط لا غير حتى لو كانت على حساب الشعب السوري”.

وفي السياق ذاته، سبق أن نفى المندوب السعوي لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، في حزيران الماضي، عن أي تطبيع قريب للعلاقات بين المملكة ونظام بشار الأسد.

وقال المعلمي في لقاء مع قناة “روسيا اليوم”، إن الحديث الدائر بشأن تطبيع العلاقات مع نظام الأسد ما زال مبكراً، مشيراً إلى أن الوضع الراهن صعب، في ظل مواصلة الأسد هجماته على المدنيين.

واتهم المعلمي النظام السوري بمواصلة عمليات التطهير العرقي والإثني في مناطق سيطرته بحق المدنيين، وقال إنه يضطهد المعتقلين في سجونه وكذلك النازحين في مناطق سيطرته.

وربط السفير السعودي تطبيع العلاقات مع دمشق بشروع الأسد مباشرة في “خطوات” لم يحددها، لكنه قال إنها ضرورية قبل البدء بالحديث عن إحياء للعلاقات.

كما استبعد المعلمي قبول الجامعة العربية بعودة النظام السوري إليها، مؤكداً أن الأمر يتطلب قراراً جماعياً، وأن معظم الدول ما تزال متحفظة على الوضع القائم في مناطق سيطرة الأسد.

مغازلة النظام للسعودية

ومنذ بدايات الثورة السورية كان نظام الأسد يشن هجوماً كبيراً ضد السعودية، حين كان يتهمها بتمويل المتظاهرين للخروج ضده، ثم دعم وتمويل “الجماعات الإرهابية”، رغبة منها في إسقاطه.

وبالعودة إلى الوراء كان للسعودية موقف قوي، حيث طالبت نظام الأسد بوقف العمليات العسكرية تجاه المدنيين ودعمت المبادرة العربية التي تقضي بانتقال سلمي للسلطة في البلاد، وهو ما رفضه نظام الأسد وزاد من وتيرة العنف؛ ما أدى إلى انقطاع العلاقات مع الرياض منذ أغسطس 2011.

فيما أنه بالآونة الأخيرة، تغير الخطاب الإعلامي وحتى الرسمي من قبل النظام تجاه المملكة، حيث بدا أن الموضوع يسير باتجاه المغازلة وإرسال الرسائل السياسية.

وجاءت الزيارة التي أجراها وزير السياحة بحكومة الأسد، محمد رضوان مارتيني، للمملكة، أول كسر لجدار القطيعة الدبلوماسية مع نظام الأسد.

وذكر حساب الوزارة على موقع “فيسبوك” أن مارتيني وصل، (في 25 أيار 2021)، على رأس وفد من وزارة السياحة، بدعوة من وزارة السياحة بالمملكة ومنظمة السياحة العالمية.

ونشرت الوزارة صوراً للوزير في أثناء استقبال سعوديين له، إلا أن الرياض لم تؤكد أو تنفِ وصول مارتيني، الذي قد لا تحمل زيارته أية مؤشرات سياسية من التي يريد النظام الوصول لها.

وفي اليوم التالي قالت بثينة شعبان المستشارة الخاصة لبشار الأسد: إن “هناك جهوداً تُبذل لعلاقات أفضل بين دمشق والرياض، وقد نشهد في الأيام القادمة نتائج بهذا الموضوع”.

ووصفت شعبان لإذاعة “شام إف إم” المحلية، زيارة وزير السياحة للرياض بأنها “خطوة إيجابية”، مشيرة إلى أنها “لم تكن ممكنة قبل سنوات”.

هذه المغازلات للسعودية والحديث عن عودة العلاقات بين الجانبين سبق أن بدأها النظام السوري بداية شهر أيار، عبر تسريبات إعلامية نشرت بعضها صحيفة “الغارديان” البريطانية، والتي جاء فيها، أن رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، التقى خلال الفترة الماضية، رئيسَ مكتب الأمن القومي المشرف على الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري علي مملوك، في العاصمة السورية دمشق.

سارعت المملكة إلى نفي حدوث أي تطبيع قريب للعلاقات مع نظام الأسد، ونفى مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي، حدوث ذلك، مؤكداً لوكالة “رويترز” أن “السياسة السعودية تجاه سوريا ما زالت قائمة على دعم الشعب السوري، وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة، ووفق قرارات مجلس الأمن وعلى وحدة سوريا وهويتها العربية”.

هل ينجح النظام بالتطبيع؟

ولعل السؤال المهم في إطار العلاقة الحالية بين الجانبين، هو لماذا يعمل النظام جاهداً لإعادة كسب السعودية إلى صفه بعد أن دعمت لسنوات جهود إسقاطه عسكرياً وسياسياً وإعلامياً؟

تشهد مناطق سيطرة النظام أزمات اقتصادية ضخمة جداً، مع انهيار قيمة الليرة، وتضخم الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وسط انقطاع شبه مستمر للكهرباء، وندرة وجود وقود المواصلات العامة والسيارات الخاصة، وانتشار الفساد بشكل هائل.

ويريد النظام أن تكون السعودية جسره نحو العودة إلى جامعة الدول العربية، وأحد ممولي إعادة الإعمار، بعد الدمار الذي تسببت به قواته وداعموه من الروس والإيرانيين في عموم المدن السورية.

وأشاع نظام الأسد أن علاقاته مع السعودية ستعود بعد عيد الفطر في أيار الماضي، تزامناً مع قيام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بسلسلة لقاءات بالخليج لإعادة تعويم النظام إلا أنه واجه رفضاً قطرياً وسعودياً.

ولذلك يريد النظام السوري أن تكون السعودية جسره نحو تحسين علاقاته العربية، وأن تكون سبباً، في عودته إلى المنظمات والمحافل الدولية رويداً رويداً كأن شيئاً لم يكن.

ومن المرجح أن يكون للموقف الأمريكي دور أساسي في إبقاء الموقف السعودي من نظام الأسد على حاله، خصوصاً بعد تأكيد إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن لسياسته في سوريا، واستمرار فرضها للعقوبات عليه، وتحذيرها لجميع الدول من نتائج خرقها.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

النظام السوري يفرج عن معتقَلَين خلال تظاهرات السويداء

Hasan Kurdi

اغتيال “عارف الجهماني” أحد أبرز قياديي ميليشيا حزب الله في درعا

Hasan Kurdi

قبرص تعيد 88 سورياً إلى لبنان حاولوا الوصول إليها عبر البحر

Hasan Kurdi

تقرير حقوقي: توثيق مقتل أكثر من 28 ألف امرأة منذ 2011 معظمهم على يد نظام الأسد وروسيا

Hasan Kurdi

شمال غربي سوريا.. قرار بإعدام المشافي

Hasan Kurdi

125 عائلة سورية تغادر مخيم الهول للنازحين

Hasan Kurdi