أخر الأخبار التاريخ الأسود للنظام السوري

أدلة على تورط مباشر لبشار وماهر الأسد بهجمات كيميائية

تزداد الأدلة وضوحاً حول وقوف النظام السوري وراء الهجمات الكيميائية التي حصلت في البلاد بعد اندلاع الثورة السورية، والتي أودت بحياة المئات من السوريين في مناطق متفرقة، سيما الهجمة الكيميائية الأكبر، التي ذهب ضحيتها قرابة 1450 مدنياً في الغوطة الشرقية منتصف عام 2013 وهجمتي خان شيخون 2017 ودوما 2018، وكل واحدة منهما أودت بحياة حوالي 100 إنسان إضافة لعشرات المصابين.

وكشفت قناة “دويتشه فيله” الألمانية عن معلومات حصلت عليها من منظمات سورية جمعت وثائق حول الهجمات، سيما هجمتي الغوطة وخان شيخون، تظهر تورط النظام بالهجمتين. وجاء حصول القناة على المعلومات ضمن تحقيق أجرته بالشراكة مع صحيفة “دير شبيغل” الألمانية، حيث أشارت القناة والصحيفة إلى أن المعلومات باتت قيد التحقيق أمام “وحدة جرائم الحرب” الألمانية، بعد تقديم المنظمات لشكوى رسمية للمدعي العام الألماني بالاستعانة بشهود وناجين من المجازر.

ونوهت القناة في تحقيقها، ومن خلال نسخ من الوثائق والمعلومات التي وصلت إليها، إلى ضلوع ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، وقائد الفرقة الرابعة في قوات النظام، بأنه القيادي العسكري الذي أمر مباشرة باستخدام غاز السارين في هجوم الغوطة في آب/ أغسطس 2013، بعد تفويض مباشر من شقيقه بشار الأسد بتنفيذ الهجوم.

ونقلت القناة عن القانوني الذي يعمل مع فريق التقاضي ضمن مبادرة “عدالة المجتمع المفتوح”، ستيف كوستاس، قوله: “لدينا دليل على أن الأسد متورط في صنع القرار، لن أقول إننا أثبتنا ذلك بأنفسنا، لكن لدينا بالتأكيد بعض المعلومات التي تشير إلى تورطه في هجمات السارين”.

وأضاف في هذا السياق “أظهرنا أن هناك وحدة محددة تسمى (الفرع 450) داخل مركز الدراسات والبحوث العلمية في سورية (SSRC)، شاركت بشكل كبير في التخطيط لهجمات السارين وتنفيذها”، موضحاً أنهم أظهروا التسلسل القيادي المتورط في تلك الوحدة، وصلتها بالقصر الرئاسي.

وكشف القانوني أن ماهر الأسد أعطى الأمر الرسمي على مستوى العمليات، في حين كانت مجموعة النخبة داخل مركز البحوث المعروف باسم “الفرع 450″، قامت بتحميل العوامل الكيميائية على الرؤوس الحربية، حيث تم إطلاق صواريخ أرض – أرض من قبل اللواء 155 الصاروخي تحت إشراف مباشر من ماهر الأسد.

ماهر الأسد أعطى الأمر الرسمي على مستوى العمليات

وتحقق ألمانيا في هذه الهجمات بناء على “الولاية القضائية الدولية للجرائم الدولية” التي سنتها برلين عام 2002، وتضطلع في جرائم الحرب والإبادة الجماعية، ونجحت ألمانيا بالفعل في جعل القانون المحلي الألماني يتوافق مع نظام روما الأساسي، وهي معاهدة تم على أساسها إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في ذلك العام.

وقالت قناة “دويتشه فيله” إن ألمانيا وسعت ولايتها القضائية لتشمل أخطر الجرائم التي تمس المجتمع الدولي ككل، حتى لو لم تُرتكب داخل أراضيها أو ضد مواطنيها. وفي كوبلنز، كانت قد فُتِحت أول قضية تتهم شخصيات في النظام السوري بالتعذيب الممنهج في نيسان/ إبريل من العام الحالي نتيجة الولاية القضائية العالمية لألمانيا، بالإشارة إلى محاكمة الضابط السوري أنور رسلان المنشق عن أحد الأفرع الأمنية السورية، بالإضافة إلى صف ضابط منشق آخر من ذات الفرع.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي شرعت منظمات حقوقية سورية كـ”مبادرة عدالة المجتمع المفتوح” و “الأرشيف السوري” و”المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، بتقديم شكوى جنائية رسمية أمام مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني ضد النظام نيابة عن ضحايا الهجمات الكيميائية في سورية، والتي تعتبر أول شكوى جنائية ضد النظام على خلفية استخدامه الأسلحة الكيميائية، وتتضمن كذلك تحقيقات مفصلة حول هجومي الغوطة في 21 آب/ أغسطس 2013، وخان شيخون في 4 نيسان/ إبريل 2017، وتضمنت الشكوى إثباتات لضلوع مسؤولين كبار في النظام وراء الهجمتين.

لا محاكمة مباشرة

وقال آدم إسماعيل وهو باحث في فريق “الأرشيف السوري”، أحد الشركاء في تقديم الشكوى، إن “الشكوى التي قدمت للمدعى العام الألماني، من المفترض أن الأخير سيطلب على إثرها فتح تحقيق، لكن إلى الآن لم نلتقط من المدعي العام إعطاء إشارة لفتح تحقيق ينتهي بطلب مذكرات اعتقال”.

وأضاف إسماعيل في حديثه لـ”العربي الجديد” إلى أنه “لا يوجد خيار أو احتمال لإجراء محاكمة مباشرة للمشتبه بهم بارتكاب الهجمات في ألمانيا، كونهم غير موجودين هنا أو في دول الاتحاد الأوربي، وإلى الآن ما زلنا في مرحلة أولى ننتظر بدء المدعي العام بالتحقيق وإصدار مذكرات الاعتقال بحق الأشخاص الذين حددناهم في المعلومات التي قدمناها، أو الذين سيحددهم مجرى التحقيق والقضاء الألماني”.

وأشار كذلك إلى أن هذه الشكوى يحاول الشركاء الذين قدموها في ألمانيا، أن يقدموها في دول أخرى تعمل بموجب الولاية القضائية العالمية، مثل السويد وفرنسا ودول أخرى تسمح قوانينها بتقديم مثل هذه الشكوى، “ونعمل على ذلك مع حقوقيين أوروبيين لتقديم شكاوى جنائية ضد مرتكبي جرائم حرب، سواء بالسلاح الكيميائي أو غيره”.

بما يتعلق بهجمة الغوطة الكيميائية، لم يستطع فريق التحقيق الخاص بالأمم المتحدة إثبات وقوف النظام وراء ارتكابها بسبب التعطيل الذي طاول عملها من قبل النظام، رغم كل الدلائل والمعطيات حول تورطه بتنفيذها.

 إلا أن القرار 2118 لعام 2013 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، كان بمثابة إنقاذ للنظام الذي توقع العالم نهايته بعد ارتكابه للمجزرة المروعة، إلا أنه كذلك لا يزال يشكل كابوساً على النظام، إذ يقضي القرار بانضمامه لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، وسحب وتفكيك ترسانته الكيميائية، وهذا ما يقول النظام إنه طبقه، إلا أن المخيف بالنسبة له هو فرض العقاب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال استخدم السلاح الكيميائي مجدداً، وفقاً للقرار الأممي.

القرار 2118 لعام 2013 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، كان بمثابة إنقاذ للنظام الذي توقع العالم نهايته بعد ارتكابه للمجزرة المروعة

ورغم صدور القرار، خدع الأسد المجتمع الدولي واحتفظ بجزء كبير من مخزونه الكيميائي ولم يسلم إلا الجزء الأقل، بحسب تقارير دولية، وتوجهت إليه الاتهامات بعد هجمات الغوطة الكيميائية في آب 2013، بشن عشرات الهجمات الكيميائية، في كل من ريف حماه وإدلب وحلب، وكان أفظعها مجزرتي خان شيخون في 4 نيسان/ إبريل من عام 2017، ودوما في الغوطة الشرقية من دمشق أيضاً في 7 نيسان/ إبريل من عام 2018، وأودت كل واحدة منهما بحياة أكثر من 100 قتيل كلهم من المدنيين، بالإضافة إلى مئات المصابين.

وفي طريق محاسبة النظام والأسد على الهجمات الكيمائية التي استهدف بها المدنيين، استطاع المجتمع الدولي التوصل إلى القرار الأممي 2235، الصادر في آب/ أغسطس 2018، القاضي بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، للتحقيق بالمسؤولية وراء الهجمات الكيميائية في سورية.

وحددت اللجنة مسؤولية النظام بالوقوف وراء ثلاث هجمات باستخدام غاز الكلور، جميعها في إدلب (سرمين، قيمناس، تلمنس) دون أن تتطرق لمجزرة الغوطة 2013 التي استخدم فيها غاز السارين، وتم التمديد للجنة مرتين وسط عراقيل كثيرة من قبل الروس، قبل أن ينتهي عملها بعد أن وجهت الاتهام نحو النظام بالوقوف وراء هجمة خان شيخون الكيميائية، والذي قابله رفض روسي لهذه الاتهامات، واستخدمت موسكو حق النقض الفيتو لإفشال عمل اللجنة.

وشهد شهر تموز/ يوليو من العام الماضي تشكيل فريق خاص بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة، الذي عد أول فريق تحقيق لديه سلطة تحديد الجهة المنفذة للهجمات الكيميائية في سورية، بالإضافة إلى سلطات تتيح له توجيه اتهامات لمنفذي الهجمات، وفي أول تقرير له مطلع نيسان/ إبريل من العام الحالي، حدد الفريق مسؤولية النظام بالوقوف وراء ثلاث هجمات كيميائية باستخدام غازي السارين والكلور السامين في بلدة اللطامنة بريف حماه، بيد أن تحقيقاته لا تزال مستمرة للتحقيق بهجمات أخرى.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

76 إصابة بـ”كورونا” في الشمال السوري وصحة النظام ترفع الوفيات إلى 1867 حالة

Hasan Kurdi

بقرارات من رأس النظام .. تغييرات تطال 5 محافظات سورية

Hasan Kurdi

تصعيد إدلب: 8 أشهر من ترنح التفاهمات التركية الروسية

Hasan Kurdi

جدول أعمال اجتماعات اليوم الثاني لـ “اللجنة الدستورية” السورية في جنيف

Hasan Kurdi

“دماء منسية”… حملة للتذكير بضحايا مجزرة كرم الزيتون في سورية

Hasan Kurdi

تقرير شام الاقتصادي 9-05-2020

Hasan Kurdi