أخر الأخبار

وماذا عن قرداحي سوريا؟

بشير البكر

تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي أفاضت الكأس، وأثارت عاصفة مع السعودية والإمارات والكويت والبحرين، ودفعت بهذه الدول إلى سحب السفراء، ووقف كل أشكال التعاون مع لبنان. وذلك من باب الثأر للكرامة التي يهدرها، بين حين وآخر، مسؤولون رسميون وحزبيون لبنانيون، ومثال ذلك وزير الخارجية السابق شربل وهبة، الذي اتهم دول الخليج بتمويل داعش، وزرع التنظيم الإرهابي في سهل نينوى والأنبار وتدمر. ويكاد لا يمر خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، من دون أن يتهجم على السعودية ويتطاول عليها، ويكيل لها الاتهامات.

ليس سرا أن حزب الله يمتلك تسهيلات كبيرة في مطار بيروت، تمكنه من تلقي السلاح النوعي من إيران

وبصراحة هناك جوٌّ معادٍ للسعودية والعرب في لبنان، يقف وراءه التيار الإيراني في البلد، وهو المسيطر على الدولة والقرار السيادي، ويمثله بصورة مباشرة حزب الله، وعلى نحو مستتر التحالف بين الحزب و”التيار الوطني الحر” الذي تم برعاية النظام السوري، منذ عودة الرئيس ميشيل عون من منفاه الباريسي في السابع من أيار عام 2005. وشيئا فشيئا تحكم هذا التحالف باتجاه سياسات لبنان، وصار هو الذي يقرر في القضايا الكبرى، ويتوقف نجاح أو فشل أي حكومة بمدى اتفاقها مع هذا التحالف، الذي يسير وفق هوى المحور الإيراني السوري، ومن غير هذه المعادلة لا يمكن تفسير تدخل حزب الله في سوريا، وإرسال آلاف المقاتلين منذ عدة سنوات للقتال إلى جانب النظام السوري على كامل الرقعة الجغرافيا، وليس سرا أن حزب الله يمتلك تسهيلات كبيرة في مطار بيروت، تمكّنه من تلقي السلاح النوعي من إيران، واستقبال مقاتلين من الحوثيين والحشد الشعبي العراقي، الذين يقوم بتدريبهم على تقنيات عسكرية وأمنية في معسكراته في لبنان.

تقول التسريبات التي نشرتها صحيفة عكاظ السعودية منذ أيام، نقلا، عن وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، في جلسة مع صحفيين لبنانيين، إن لبنان مبتلىً بمرض “تنظيم حزب الله”، وهو لا يستطيع أن يعالج هذا المرض ويشفى منه، وأضافت الصحيفة أنّ بوحبيب لم يتردد في التأكيد على أن “حزب الله” مشكلة في لبنان وللبنان، قائلاً: “الأميركان كانوا يضغطون بشدة خلال عهد ترامب وبوجود وزير الخارجية بومبيو، ويطلبون منا التخلص من حزب الله. إنما كيف يمكن التخلص؟ وقلت لهم مرة: ابعثوا 100 ألف مارينز وخلصونا”. وهذا هو مربط الفرس. وهذه هي الحقيقة التي لا تخفى على أحد. ولكن كل المعالجات، منذ عدة عقود، ذهبت في الاتجاه غير الصحيح، ليس بسبب عدم تشخيص المرض، ولكن بسبب العجز العربي والتواطؤ مع إيران من قبل دول مثل الولايات المتحدة، خلال إدارة باراك أوباما التي سلمت العراق إلى إيران، وأفرجت عن مليارات الدولارات التي وظفتها طهران في تمويل إرهابها ضد العرب.

توزير قرداحي تم بطلب من الأسد شخصيا، ومن أجل التمويه تطلب دمشق من وكيل آخر هو سليمان فرنجية توليي الدفاع عنه

تستطيع دول الخليج وحدها معالجة المرض اللبناني، ليس من منطلق حرصها على صحة الشقيق العليل، بل من أجل وقف التدخل الإيراني في المنطقة، والذي يهددها أكثر من غيرها في اليمن والعراق، ويمكن القيام بذلك من دون حشد الجيوش، وما لم يتم كبح جماح مشروع التمدد الإيراني في سوريا، فلن تنجح كل المعالجات. وتدرك دول الخليج ذلك ولكنها تذهب نحو معالجات عن طريق المسكنات، كما أن بعض مواقف هذه الدول لا ينطلق من رؤية استراتيجية لمواجهة هذا المشروع. من جهة يعاقبون لبنان بسبب حزب الله، ومن جهة أخرى يدعمون بشار الأسد الذي لا يقل خطورة عن حزب الله في المشروع الإيراني، ومثال ذلك الإمارات التي تعمل على إعادة تأهيل بشار الأسد، وتقدم له كل أشكال الدعم كي يقف على قدميه من جديد.

وليس سرا أن توزير قرداحي تم بطلب من الأسد شخصيا، ومن أجل التمويه تطلب دمشق من وكيل آخر هو سليمان فرنجية تولي الدفاع عنه. وهذا يعني أن الساحة اللبنانية مزروعة بالألغام الإيرانية، التي يتطلب تنظيفها استراتيجية عمل تقوم على تعزيز الدور العربي في لبنان، وليس معاقبته.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

نائب رئيس الائتلاف الوطني تشارك في حفل تكريم الطالبات المتفوقات في ولاية هاتاي

Hasan Kurdi

مليون دولار من قطر الخيرية للاجئين في 3 دول

Hasan Kurdi

تقرير بحثي يدحض أرقام المشاركة في انتخابات نظام الأسد

Hasan Kurdi

الثالث خلال أيام .. وفاة معتقل في سجون “قسد” بعد اعتقال لعامين نتيجة إهمال وضعه الصحي

Hasan Kurdi

تسجيل 285 إصابة و4 وفيات جديدة بـ”كورونا” في سوريا

Hasan Kurdi

سوريا : 2021 سنة ثبات الحدود واستمرار غارات إسرائيل… ودول عربية اختبرت التطبيع مع دمشق

Hasan Kurdi