أخر الأخبار

درعا: ضمانة روسية لتمديد التهدئة

لم تتضح بعد معالم اتفاق ينهي الصراع في محافظة درعا، جنوبي سورية، بين أهالي المحافظة والنظام السوري، الذي يصرّ على فرض سطوته بالقوة، بينما لا يزال الوفد الذي يمثل الأهالي يرفض مبدأ تهجير أي شخص من محافظة درعا، أو انتشار قوات النظام في أحياء درعا البلد. ويسود هدوء حذر منذ يوم الجمعة الماضي في أحياء درعا البلد، تتخلله رشقات من قذائف الهاون من عناصر الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام السوري، وفق ما يكشف نشطاء عدة. لكن المفاوضات تواصلت أمس الأحد، مع كشف الناشط الإعلامي في درعا يوسف المصلح في حديثٍ لـ”العربي الجديد” عن عقد اجتماع بين أعضاء اللجنة المركزية في درعا مع الضابط الروسي الملقّب “أسد الله” لبحث تطورات الوضع في المحافظة. وينقل المصلح عن أحد أعضاء اللجنة المركزية قوله إن الاجتماع انتهى بتمديد اتفاق التهدئة بضمانة روسية، بسبب إصرار أعضاء اللجنة المركزية على رفض تهجير عدد من الأسماء الذين طالب النظام بتهجيرهم نحو الشمال السوري. ويلفت إلى أن الوفد الروسي طلب مهلة للتشاور مع النظام في دمشق للرد على مطالب اللجنة المركزية. ويعتبر بند التهجير أكبر العوائق بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق، مع إصرار النظام على تهجير عدد من مقاتلي المعارضة، فيما ترفض اللجنة المركزية تهجير أي شخص. كذلك تبرز مسألة وضع حواجز لقوات النظام في أحياء درعا البلد كقضية خلافية أخرى بين الطرفين، وسط محاولة اللواء الثامن المدعوم روسياً للتوسط والوصول إلى حل وسط. وبدأت المفاوضات منذ أول من أمس السبت بين وفد من اللجان المركزية في محافظة درعا، ووفد من أجهزة النظام الأمنية وقواته، تحت رعاية روسية، ولكن “الصورة غير واضحة والمواقف كلها ضبابية”، وفق الناشط الإعلامي أحمد المسالمة. ويضيف في حديثٍ لـ”العربي الجديد” أنّ النظام السوري “مصرّ على موقفه ويضع شرط تهجير بعض الشباب من مدينة درعا إلى الشمال السوري شرطاً أساسياً لوقف العملية العسكرية والتفاوض على الحل السلمي، ضمن الاتفاقية الموقعة مع اللجنة المركزية قبل أسبوع وأكثر”.

الوفد الروسي طلب مهلة للتشاور مع النظام في دمشق للرد على مطالب اللجنة المركزية

ويبدي اعتقاده أن “الجميع يبحث عن حل سلمي وتهدئة”، مرجحاً أن “يكون هناك تنازل من الطرفين لتقريب وجهات النظر خلال المفاوضات المنعقدة حالياً للوصول إلى حل سلمي”. ويوضح أن المجموعات الأهلية المقاومة لقوات النظام “سلّمت كل العناصر الذين أسرتهم يوم الخميس الماضي إلى قطعهم ووحداتهم العسكرية، في مقابل وعود روسية بمنع الحملة العسكرية على أحياء درعا البلد من قبل قوات النظام ومليشيات تساندها”. وكانت هذه المجموعات قد أسرت عشرات الجنود من قوات النظام، بينهم ضباط، في المواجهات التي دارت يومي الخميس والجمعة الماضيين. وفي السياق، تكشف مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن “اللواء الثامن” التابع للفيلق الخامس المرتبط بروسيا تسلّم عناصر قوات النظام، البالغ عددهم 23 عنصراً، مقابل التعهّد بسحب جميع تعزيزات قوات النظام من محيط مدن درعا وبلداتها. وتلفت إلى أنه جرى تسليم النظام الدبابة التي استحوذ عليها المقاتلون المحليون في بلدة أم المياذن بريف درعا الشرقي. من جهته، يشير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إلى أنه “تمّ التوصل لاتفاق بين القوات الروسية واللجنة المركزية في حوران، يقضي بتهجير 132 شخصاً من المطلوبين أمنياً إلى الشمال السوري”. ويضيف المرصد أنه “تمّ الحديث عن مهلة للتوصل إلى حل نهائي وجذري من دون شوائب تمتد إلى الساعة 12 من منتصف الليل”. ويشير إلى أن الاتفاق “يقضي بدخول قوات اللواء الثامن الموالي لروسيا لتنفيذ الاتفاق، وتسلمه نقاطاً ومواقع عسكرية في عدة مناطق بدرعا”. ولا يزال وفد أهالي درعا يرفض انتشار قوات النظام أو المليشيات التابعة له وإيكال الأمر إلى الجانب الروسي من خلال اللواء الثامن الذي يقوده أحمد العودة، أبرز القادة السابقين في فصائل المعارضة السورية. ويضمّ هذا اللواء عدداً كبيراً من شبان محافظة درعا، الذين أجروا تسويات مع النظام تحت إشراف روسي. ويتخذ العودة من بلدة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي مقراً له، ولوّح بالتدخل لصالح الأهالي في أحياء درعا البلد، في حال أصرّت قوات النظام على اقتحامها خلافاً لاتفاقات سابقة.

يدّعي النظام السوري وجود “إرهابيين” داخل أحياء درعا البلد

وإزاء هذه التطورات يشدّد المتحدث باسم “تجمع أحرار حوران” أبو محمود الحوراني في حديث لـ”العربي الجديد” على أن اللجنة المركزية ترفض تهجير أي شخص من محافظة درعا، مشيراً إلى أن النظام يطالب بتهجير بضعة أشخاص فقط. من جانبه، يوضح عضو لجنة التفاوض عن الأهالي عدنان المسالمة في حديثٍ لـ”العربي الجديد” أن النظام يطالب بتهجير شخصين، هما مؤيد حرفوش من مخيم درعا وأبو عبدو المسالمة الملقب بـ”الهفو”، وأشخاص تابعين لهما. ويكشف أن مطالب النظام اقتصرت في النهاية على المطالبة بتهجير هذين الشخصين فقط، متوقعاً ردّ لجنة التفاوض عن الأهالي قريباً على مطالب النظام. من جهتها تنقل صحيفة “الوطن” الموالية للنظام عن مصادر مطلعة في محافظة درعا قولها إن قرار النظام “حاسم ولا رجعة فيه، وهو إعادة الأمن والأمان إلى كامل المنطقة الجنوبية”، مشيرة إلى أن النظام لن يقبل ببقاء الوضع على ما كان عليه خلال الفترة الماضية “ومن لا يقبل ولا يريد تسوية أوضاعه فسيكون عليه المغادرة”. ويدّعي النظام السوري وجود “إرهابيين” داخل أحياء درعا البلد، في حين تؤكد مصادر محلية أن النظام يهدف إلى إفراغ هذه الأحياء من كل القوى الأهلية القادرة على الدفاع عن السكان. وحول ذلك، تعتبر المصادر في حديثٍ لـ “العربي الجديد” أنّ “هناك توجساً وخوفاً لدى سكان أحياء درعا البلد من قيام قوات النظام بعمليات انتقام واسعة، كما سبق أن فعل في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق وفي ريف حمص الشمالي، رغم التوقيع على اتفاقات تسوية”. ووفق المصادر، يخشى أهالي محافظة درعا من تنامي الدور الإيراني في جنوب سورية، عبر انتشار مليشيات ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق في مختلف المناطق السورية التي سيطرت عليها. وكان النظام السوري قد عقد “صفقة” مع “جيش خالد بن الوليد” الموالي لتنظيم “داعش” في عام 2018، سمحت لهذا “الجيش” بنقل عناصره من ريف درعا الغربي إلى البادية السورية. وهو ما يعني أن محافظة درعا باتت خالية تماماً من أي وجود لعناصر التنظيم، ولكن النظام يتذرّع لتهجير كل من يشكل خطراً عليه تحت مسمى “محاربة داعش”. واعتمد النظام السوري سياسة التهجير منذ منتصف عام 2014 مع المناطق التي تضطر لتوقيع اتفاقات تسوية.

 

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

النظام السوري يدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى محيط مدينة الباب شرق حلب

Hasan Kurdi

النظام يعدل “قانون الإعلام” ويعزو “البث الرديء” للحرب والحصار

Hasan Kurdi

النظام السوري يفرج عن 20 معتقلًا من درعا

Hasan Kurdi

هجرة الأطباء.. نزيف يفاقم تدهور المنظومة الصحية في سوريا

Hasan Kurdi

قتلى في حلب ودرعا وإدلب.. وعمليات اغتيال بذريعة الانتقام

Hasan Kurdi

ضحايا بقصف للنظام السوري والميليشيات الإيرانية على درعا البلد

Hasan Kurdi