أخر الأخبار

شريان الحياة الوحيد لأكثر من 3 ملايين سوري.. لماذا تحاول روسيا إغلاق معبر باب الهوى؟

من المنتظر أن يعقد مجلس الأمن لقاء بعد العاشر من يوليو/تموز القادم من أجل تجديد التصويت على القرار رقم 2533، الذي ينص على السماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى سوريا من الحدود السورية التركية من معبر باب الهوى قبالة محافظة إدلب.

ومع اقتراب موعد الجلسة، تحذر الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي من الإخفاق في تمديد العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية الأممية إلى سوريا، مما قد يشكل كارثة إنسانية على أكثر من 3 ملايين سوري يقطنون في شمالي غربي سوريا

ومن المتوقع أن تقوم كل من روسيا والصين -حليفتي النظام السوري- باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار تمديد إدخال المساعدات من معبر باب الهوى، الذي تتدفق عبره شاحنات الإغاثة الدولية والبضائع إلى سكان مناطق سيطرة المعارضة السورية في محافظتي إدلب وحلب.

ترسل الأمم المتحدة بشكل دوري قوافل مساعدات إنسانية من خلال المعبر مرورا بالأراضي التركية (الجزيرة)

أين يقع معبر باب الهوى؟

يقع معبر باب الهوى في شمالي غربي سوريا ضمن محافظة إدلب، ويبعد عن إدلب المدينة ما يقارب 33 كيلومترا، ويقابله في الجانب التركي معبر “جيلفا جوزو” التابع لولاية هاتاي التركية.

يعتبر المعبر طريق النقل البري الرئيسي بين أوروبا وسوريا والأردن ودول الخليج العربي.

من هي القوى المسيطرة على المعبر؟

بعد محاولات متكررة، نجحت فصائل المعارضة السورية التي سميت حينها بـ”الجيش السوري الحر”، في السيطرة على معبر باب الهوى وانتزاعه من قوات النظام السوري يوم 19 يوليو/تموز 2012 ضمن إحدى المعارك التي اندلعت في شمالي غربي سوريا، إثر تحول الثورة السورية من الحراك المدني إلى المسلح.

تعاقبت على المعبر قوى عسكرية عدة لأهميته الإستراتيجية من الناحيتين العسكرية والاقتصادية، ومن أبرز تلك القوى: جبهة ثوار سوريا، وحركة أحرار الشام الإسلامية، وهيئة تحرير الشام.

يخضع المعبر في الوقت الراهن لإدارة مدنية تتبع لحكومة الإنقاذ السورية في إدلب، وتوصف بأنها الواجهة السياسية لـ”هيئة تحرير الشام”، كبرى القوى العسكرية في محافظة إدلب.

لماذا يعتبر المعبر شريان الحياة الوحيد لأكثر من 3 ملايين سوري؟

مع تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا وظهور مسألة النازحين إلى المخيمات، أقر مجلس الأمن عام 2014 السماح بعبور المساعدات الإنسانية الأممية من 4 معابر برية في سوريا، وهي باب السلامة، وباب الهوى (مع تركيا)، واليعربية مع العراق، والرمثا مع الأردن.

في مطلع عام 2020 صوت مجلس الأمن لصالح قرار يتيح عبور المساعدات الأممية عبر الأراضي التركية من خلال معبري باب الهوى وباب السلامة، مما تسبب في إغلاق معبرين في شمالي شرقي وجنوبي سوريا.

وفي يوليو/تموز من العام الماضي استخدمت روسيا حق النقض ضد مرور المساعدات الإنسانية من معبري باب الهوى وباب السلامة، ليقتصر دخول المساعدات على معبر وحيد منذ ذلك الوقت، وهو معبر باب الهوى.

إغلاق المعبر يهدد مئات الآلاف من النازحين السوريين في المخيمات بكارثة إنسانية (الجزيرة)

لماذا تحاول روسيا إغلاق المعبر؟

تتذرع روسيا حليفة النظام السوري بأن المساعدات يجب أن تكون تحت إشراف حكومة النظام السوري بدمشق، وتطالب بأن تنظم الأخيرة عملية عبور الدعم والإغاثة من أراضي يسيطر عليها النظام.

وتعلل موسكو ذلك بأن المساعدات تصل إلى من تصفهم بـ”الإرهابيين” من مقاتلي هيئة تحرير الشام في إدلب، وتزعم أن ذلك يدعم وجودهم في المنطقة.

حاولت روسيا عبر مجلس الأمن وفي الميدان دعم النظام السوري، إذ هاجمت طائرتها العسكرية في وقت سابق مراكز مدنية تجارية قرب معبر باب الهوى، وتعمل جاهدة بين الحين والآخر لدفع المدنيين للخروج من مناطق سيطرة المعارضة في إدلب بمعابر يتم الإعلان عنها من طرف واحد بتنسيق مع النظام السوري.

ما تبعات إغلاق المعبر؟

تتجه أنظار العاملين في الشأن الإغاثي والإنساني بسوريا إلى اجتماع مجلس الأمن وسط حالة من الترقب التي يلفها القلق والخوف من نجاح روسيا في إغلاق المعبر وعدم تجديد آلية عبور المساعدات من خلاله إلى أكثر من 3 ملايين سوري.

مدير فريق “منسقو استجابة سوريا” محمد حلاج يشير إلى عواقب إغلاق معبر باب الهوى على المدنيين -وفق بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- بانهيار كامل من النواحي الاقتصادية والإنسانية.

وبحسب البيان الذي صدر أمس الخميس، سوف يحرم 2.3 مليون نسمة من المياه النظيفة أو المياه الصالحة للشرب، وأكثر من 1.8 مليون نسمة من المساعدات الغذائية، إضافة إلى انقطاع دعم مادة الخبز في مئات المخيمات، وحرمان أكثر من مليون نسمة من الحصول على الخبز بشكل يومي.

ومن نتائج الإغلاق الاقتصادية، يقول البيان إن أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، والبحث عن العمل خلال المرحلة الأولى بنسبة 40% والمرحلة الثانية بنسبة 20%، وارتفاع أسعار المواد والسلع الأساسية بنسب متفاوتة أبرزها المواد الغذائية بنسبة 300%، والمواد غير الغذائية بنسبة 200%.

يحاول حلفاء النظام الضغط لإغلاق المعبر وتنظيم عبور المساعدات تحت سلطة دمشق (الجزيرة)

ما الخيارات البديلة بعد الإغلاق؟

وحول الخيارات البديلة إذا أغلق المعبر أبوابه في وجه المساعدات، يلخصها حلاج بما يلي:

  • عودة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة إلى ما قبل القرار الأممي 2165 من خلال العمل بشكل خارج نطاق آلية التفويض.
  • تحويل التمويل الخاص بوكالات الأمم المتحدة إلى منظمات دولية غير حكومية، توزع الدعم المقدم إلى الجهات المحلية من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الإغاثية.
  • بإمكان أي دولة عضو في مجلس الأمن الدولي الدعوة إلى اجتماع استثنائي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتصويت على القرار الدولي لإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وذلك خارج نطاق مجلس الأمن وبذلك يتم ضمان عدم استخدام حق النقض.
  • إنشاء صندوق للتمويل الإنساني ويكون خاصا بسوريا بدلا من صندوق التمويل الإنساني الخاص بالأمم المتحدة، وإنشاء كتل تنسيق رئيسية موزعة على مناطق سوريا الخارجة عن سيطرة النظام السوري.
المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

النمسا تخفي أحد مجرمي الحرب في سوريا لصالح “الموساد” الإسرائيلي

Hasan Kurdi

إنهاء محفوف بالمخاطر للتعامل بالعملة السورية في الشمال

Hasan Kurdi

رئيس الائتلاف يزور كردستان العراق والعبدة يلتقي بيدرسون

Hasan Kurdi

بشار الأسد: 40 مليار دولار لسوريا تحتجزها بنوك لبنان

Hasan Kurdi

استشهاد قيادي في “الجيش الوطني” بتفجير بريف حلب

Hasan Kurdi

“الرغيف والدم”.. ثمانية أعوام على مجزرة فرن حلفايا “الممنهجة”

Hasan Kurdi