أخر الأخبار

الشرق تتفقد أوضاع النازحين في شمال سوريا

إدلب – سونيا العلي

يعيش النازحون في مخيمات الشمال السوري حياة التشتت والتشريد، بعد أن هربوا من مدنهم وقراهم جراء المعارك المشتعلة، وتصاعد وتيرة القصف من قبل النظام السوري وحلفائه على مناطقهم، ويفتقد هؤلاء النازحون في حياتهم الجديدة لأبسط مقومات الحياة، ويعانون من سوء الأوضاع المعيشية، وتدني مستوى خدمات البنية التحتية، الى جانب النقص الحاد في الغذاء ومياه الشرب والكهرباء، مما يحرمهم من الحصول على متطلبات الحد الأدنى من العيش الكريم.

*فقر وبطالة

يقع معظم النازحين تحت خط الفقر بعد أن تركوا منازلهم ومصادر أرزاقهم، واضطروا للعيش في خيام لا تختلف عن العيش في العراء، تزامناً مع الغلاء وركود حركة السوق وشح فرص العمل، مما يجعل معظمهم يعيش ظروفاً قاسية، تدفع الكثير من الأطفال والنساء للعمل بأجور زهيدة، لتأمين جزء من المصروف اليومي، والحد الأدنى من متطلبات الحياة.
مروان الأسعد (31 عاماً) نزح من مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي إلى مخيم كللي شمال إدلب، وهو أب لخمسة أبناء، يعاني من الفقر وضيق الحال، ويعجز عن تأمين الاحتياجات المعيشية لأسرته، وعن ذلك يقول لـ”الشرق”: “كنا نعتمد على مواسمنا الزراعية التي تكفينا العوز، وبعد النزوح ساءت أحوالنا المعيشية بشكل كبير، وعجزت عن إيجاد مصدر دخل ثابت، بسبب ندرة فرص العمل، وقلة الأجور اليومية التي لا تتناسب مع الغلاء الفاحش الذي تشهده الأسعار في المنطقة. ويؤكد الأسعد أنه يعتمد على المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات الإنسانية لأهالي المخيم بين الحين والآخر، إلى جانب مردود عمله المتقطع كعامل في مجال البناء.

* انعدام الخدمات

كما يعاني النازحون من نقص كبير في الخدمات الأساسية بسبب نقص المياه النظيفة والكهرباء والغذاء، وافتقار معظم المخيمات للنقاط الطبية والصيدليات. وفي هذا السياق، يتحدث عبد القادر العبسي(33 عاماً) مدير مخيم عشوائي يقع على الحدود مع تركيا شمال سوريا، لـ”الشرق” عما يقاسيه النازحون جراء نقص الخدمات بقوله: “يعجز النازحون عن توفير الحد الأدنى من النظافة العامة نتيجة تجمع القمامة ووجود الصرف الصحي المكشوف ونقص المياه، مما يؤدي لانتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين، وخاصة فئة الأطفال، فضلاً عن طرقات المخيم الوعرة، وسكن الكثير من العوائل في خيام مهترئة، لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف استبدالها بأخرى جديدة.”ويؤكد العبسي أن المخيم يضم أكثر من 100 أسرة نازحة، منها خمس حالات إعاقة، وعشر حالات شيخوخة، إلى جانب وجود حالات مرضية بالأمراض المزمنة منها الضغط والسكري والقلب.

*الموت أصبح أمنية

أم يوسف (55 عاماً) نازحة من ريف حلب الغربي، تعاني من أمراض الضغط والسكري وآلام المفاصل، وتشكو من افتقار المخيم لنقطة طبية، وبعد المراكز الصحية عن مكان سكنها، إلى جانب غلاء أسعار الأدوية، وعن ذلك تقول: “الموت أفضل من العيش في المخيمات، بعد أن تقطعت بنا سبل الحياة، حيث يبعد أقرب مركز طبي عن المخيم الذي أسكنه حوالي 5 كيلومترات، وأضطر لقطعها أحياناً لمراقبة حالتي الصحية المتدهورة.”

*شتاء المخيمات

تزيد الأمطار والعواصف خلال فصل الشتاء من مرارة معاناة النازحين، جراء عجز خيامهم عن الصمود في وجه العواصف والأمطار، دون إمكانية لتحسين أوضاعهم بسبب غلاء إيجارات المنازل. أم ابراهيم (39 عاماً) نزحت منذ أكثر من عام من مدينة سراقب إلى مخيم في بلدة أطمة شمال إدلب، أم لأربعة أبناء، تتحدث عن معاناة الشتاء: “نضطر لمراقبة الخيمة في الأيام الماطرة خوفاً من غرق مقتنياتنا البسيطة، كما يصعب علينا المشي والتنقل في طرقات المخيم التي تحولها أمطار الشتاء إلى برك من الوحل، وتتسلل مياه الأمطار إلى الخيام التي اهترأت أقمشتها بسبب حرارة الصيف.”وتشكو أم ابراهيم من قلة الملابس الشتوية ووسائل التدفئة، الأمر الذي يدفعها لإرسال أبنائها يجوبون الشوارع والجبال المجاورة لجمع العيدان وأكياس النايلون، وكل ما هو قابل للاحتراق، عله يمنحهم بعض الدفء في الأيام الباردة، وإشعال النار للطبخ والغسيل والاستحمام.

*إدلب منكوبة

وتجدر الإشارة إلى أن فريق “منسقو استجابة سوريا” العامل في الشمال السوري أعلن كافة المخيمات الموجودة في محافظة إدلب وريفها ومناطق ريف حلب في الشمال السوري “منكوبة بالكامل” إثر الهطولات المطرية المتتالية على مناطق شمال غرب سوريا، بداية شهر شباط/فبراير الحالي، نتيجة تضرر الآلاف من النازحين ضمن المخيمات، وتعطل حركة الطرقات المؤدية إلى المخيمات أو داخلها، وتهدم المئات من الخيام، وتحول تلك المخيمات إلى “مقابر جماعية” بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بحسب وصفه، مع ضعف كبير في الخدمات والإمكانيات المتاحة، وعدم توفر مراكز إيواء لاستيعاب آلاف المتضررين. وطالب الفريق المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي بالتدخل السريع لإغاثة المنكوبين، والوقوف على احتياجاتهم، وتلبية خدماتهم الأساسية، وتعويض الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية في المنطقة.

ويبلغ عدد النازحين في مخيمات الشمال السوري وفق إحصائيات فريق “منسقو استجابة سوريا” نحو مليون و49 ألف نازح، موزعين على 1304 مخيمات، بينهم 393 مخيماً عشوائياً، ويفتقر الكثير منهم لمقومات الحياة الأساسية، منها الغذاء والمياه والصحة.
ترزح الأسر النازحة في الشمال السوري تحت وطأة الفقر والمرض والبرد، ويقفون عاجزين عن توفير احتياجاتهم المعيشية، بعد أن فقدوا سبل عيشهم، وبات مأواهم الأخير خيام مهترئة في أماكن نائية تفتقد أبسط مقومات الحياة.
المصدر: صحيفة الشرق القطرية

مقالات ذات صلة

اجتماع مكتب الجاليات في الائتلاف مع المنظمات السورية الأمريكية لمناقشة تطورات الأوضاع في درعا

Hasan Kurdi

حكومة الأسد تعلن استئناف الرحلات المباشرة بين دمشق ودبي والشارقة

Hasan Kurdi

إسرائيل تستبق زيارة بومبيو للجولان بإبراز لقى أثرية مزيفة

Hasan Kurdi

أبو الغيط يعلن عن اجتماع وزاري لبحث عودة سورية إلى “الجامعة العربية”

Hasan Kurdi

“أردوغان وجونسون” يؤكدان أهمية استمرار إيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا

Hasan Kurdi

المغيّبون في درعا… عائلات تعيش على الذكرى والأمل

Hasan Kurdi