أخر الأخبار

مكسيم خليل: الإخلاص للحق

تعرَّض الفنانون السوريون الذين اتخذوا مواقف موالية للثورة السورية، لنوع من التهميش من قبل شركات الإنتاج التي تفكّر بعقلية “التاجر الجبان” عند تنفيذ أعمالها مبقيةً على مصالحها مع الطرف الأقوى، إذْ لا ترغب باستفزاز النظام السوري. إذ لا تزال شركات الإنتاج المقربة من النظام، حتى التي تعمل خارج سورية، تتحكَّم بواقع الإنتاج الدرامي، ما أثّر على حجم مشاركة الممثلين السوريين في الأعمال الدرامية السورية أو حتى في الأعمال العربية المشتركة إلى حد كبير.

إلا أن الكثير من شركات الإنتاج لم تستطع تجاهل الممثل المبدع مكسيم خليل، والذي أثبت حضوره في المواسم الدرامية الأخيرة ضمن أعمال مختلفة ومتنوعة، أدى فيها أدواراً صعبة تتطلب الكثير من الحرفية والمهارة والإبداع. فمن “روبي” 2012 و”الشك” 2013 إلى “سيرة الحب” 2014 وصولاً إلى “غداً نلتقي” 2015 الذي تفوق فيه مكسيم خليل على نفسه. إلا أنَّ العمل الأخير لخليل، ودوره في لعب شخصية “غسان” ضمن مسلسل “أولاد آدم” الذي عرض الموسم الماضي من العام الحالي، كان علامة فارقة في مسيرة مكسيم، إذْ أدى دوره في الشخصية بطريقة يصعب إخراجه من الدور بعد انتهاء تصوير العمل وعرضه.

كل تلك الأعمال وغيرها، فرضت على لجان التحكيم في العديد من المهرجانات وضع اسم مكسيم ضمن قوائمها، فحصل على جائزة “الموريكس دور” لعام 2013 كأفضل ممثل عربي عن دوره في مسلسل “روبي”. فيما كان له الشهر الماضي وقفتان على منصات التكريم. الأولى خلال مهرجان الفضائيات العربية في القاهرة بحصوله على جائزة أفضل ممثل عربي للمهرجان عن مسلسه الأخير “أولاد آدم”. وكانت الثانية قبل أيام بتكريمه ضمن مهرجان “ضيافة” في دبي، عن دوريه في مسلسلَيْ “أولاد آدم” و”المنصة”.

خلال التكريم الأخير، عزز مكسيم صورته في أذهان محبيه ومتابعيه كإنسان له مبادئ بعيد عن التقلب والتراجع. فغير أنه قدم جائزته لوالدته الفنانة ومصممة المكياج الروسية ستيلا توميلوفيتش خليل، عن أعمالها خلال 35 عاماً، إذْ لم تلق خلالها سوى تكريم واحد بحسب خليل. ولم ينسَ أيضًا معاناة أبناء بلده، وأكد على موقفه خلال الوصية التي وجهها لأولاده الثلاثة هاني وجاد ولوكاس، حين قال لهم على منصة التكريم: “قفوا إلى جانب الفقير والمحتاج والمظلوم، وقولوا كلمة الحق دون خوف، لأنكم تعبرون الحياة لمرة واحدة فقط”.

عند تكريمه عام 2013 أعلن خليل بشكل كامل وقوفه إلى جانب الثورة عندما وجه تحية للفنانين المعتقلين في سجون النظام، ثم بدأ يوجه خطاباً لاذعاً نحو النظام مناصراً قضايا مؤيّدي الثورة على اختلافها، إنسانياً وسياسياً واجتماعياً، ما عزز احترامه في قلوب مناصري الثورة من السوريين، فكان صديقاً لهم، كما يحبون وصفه، إضافة لكونه ممثلهم الموهوب. يبدع مكسيم خليل إنسانيةً وفناً، وفي رصيده احترام الملايين من أبناء شعبه الذين احتقروا الكثير من زملائه لمواقفهم المخزية، كسلاف فواخرجي ودريد لحام وغيرهم. فمكسيم قال كلمة الحق دون خوف، لأنه سيعبر الحياة لمرة واحدة… حياةٌ نجح في اختبارها كإنسان وفنان.

 

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

سوريا.. النظام يحتجز عشرات العائلات في درعا رغم أنباء عن اتفاق تهدئة بضمانة روسية

Hasan Kurdi

الحرائق تتوسع بريف حماة الغربي وصعوبات بالغة لإخمادها

Hasan Kurdi

رسالة إلى وزير النقل الكندي الجديد تؤكد على أن السوريين يستحقون حياة أفضل من تلك التي يعيشونها تحت حكم الأسد

Hasan Kurdi

ركود أسواق اللحوم في سورية.. و15% من التجّار يغلقون محلاتهم

Hasan Kurdi

الاتحاد الأوروبي يخصص أكثر من نصف مليار يورو لدعم السوريين في تركيا

Hasan Kurdi

حلب.. اشتباكات بين الجيش الوطني و”قسد” غربي الباب

Hasan Kurdi