الرئيسية / عام / أسر نازحة في عراء ريف إدلب

أسر نازحة في عراء ريف إدلب

ريان محمد10 يوليو 2019
يعاني النازحون من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، من تدهور في أوضاعهم الإنسانية في ريف إدلب الشمالي، وخصوصاً مع الأعباء اليومية على المعيلين.

في ريف إدلب الشمالي أسر سورية تقيم في العراء، بعدما نزحت من مناطق المعارك وسيطرة النظام في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي. هنا، لا مظاهر حياة كريمة، بل قهر مستمر يقع تحت وطأته أرباب الأسر غير القادرين على تأمين قوت أبنائهم في البلاد المأزومة.

يجلس جميل قطيش، النازح من بلدة معرزيتا بريف إدلب الجنوبي، تحت شجرة زيتون في الريف الشمالي. يستذكر حياته قبل النزوح من جراء القصف الروسي، ويعتبرها حياة جيدة، لكنّه اليوم يمضي وقته جالساً: “لا عمل هنا، وهمّنا كيفية تأمين طعام للأطفال”. أطفال قطيش يمضون يومهم باللعب بالتراب، بعدما خسروا عامهم الدراسي، في وقت لا تتوفر فيه الرعاية الصحّية، التي تقتصر على زيارة غير منتظمة لعربة متطوعين. يضيف لـ”العربي الجديد”: “الوضع مأسوي، وأعتقد أنّ الأمر سيطول علينا، ولا أعلم ما سيكون مصيرنا”.

من جهته، يبدأ إبراهيم حسون يومه، وهو معيل لأسرة من خمسة أفراد، بالمشي إلى البلدة المجاورة لمكان تجمعهم، مسافة نحو ثلاثة كيلومترات ذهاباً وإياباً، حاملاً عبوة بلاستيكية تتسع لـ25 لتراً من مياه الشرب، مع العلم أنّ في التجمع أكثر من خزان معدني لمياه الخدمة. يقول لـ”العربي الجديد”: “أحاول العمل في أيّ شيء. أنا في الأصل سباك، لكن خلال سنوات الحرب عملت في أكثر من عمل، فلديّ عائلة تحتاج للطعام، لذلك أسأل أهل البلد إن كان هناك عمل يمكن أن أقوم به. في بعض الأيام أوفق عبر تكليفي بإصلاح شيء ما في المنزل أو بعمل زراعي أو غيره. أما الأجر فيكون حيناً من النقود، وأحياناً من الموادّ الغذائية، كقليل من البرغل أو الأرزّ أو الطحين أو حتى الخضار. المهم لديّ هو أن أجد ما يسدّ رمق العائلة، بالإضافة إلى أنّ هناك بعض المساعدات التي وصلتنا وساعدتنا على البقاء”.

يلفت حسون إلى أنّ “المشكلة التي تشغل باله هي مصيرهم المرتقب في الأيام المقبلة: “بعد نحو شهرين سيقترب فصل الشتاء وستنخفض درجات الحرارة، ستنخفض ونحن في العراء”. وعلى الرغم من أمله في أن يعود إلى بلدته، وخصوصاً أنّ أخبار الجبهات تقول إن الفصائل المسلحة تقدمت على حساب القوات النظامية، سمع كذلك أنّ نسبة الدمار في بلدته كبيرة، فقد يكون خسر منزله أيضاً. يتابع: “في الأيام التي لا أوفق فيها بعمل ما، أمضي الوقت في جمع أغصان الشجر، لكي نطهو بها وجبتنا، وأجالس الرجال النازحين مثلي، وتتنوع الأحاديث عن حياتنا قبل الثورة، وذكريات الثورة في مناطقنا، وأخبار الفصائل والمعارك، ومواقف الدول وماذا يفعلون بنا، وبالطبع نتحدث أيضاً عن حالنا وعن غياب المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة عنا، وكيف نترك في العراء بلا خيمة أو مكان يأوينا”.

من جهته، كان فرحان المحمد، من قرية قبر فضة في سهل الغاب، مزارعاً ميسور الحال، قبل أن يهجّره القصف إلى ريف إدلب الشمالي. يقول لـ”العربي الجديد”: “الفرق كبير بين أرضنا وهذه الأرض… أرضنا خيّرة فيها مياه وفيرة، فنحن نزرع الخضراوات، والأرض تعطينا موسمين، لكن هنا موسم واحد وهو الزيتون”. يضيف: “مرّ علينا أكثر من شهرين تحت الشجر، بلا أيّ عمل، وحتى ثمن ربطة الخبز لا نستطيع أن نحصل عليه”. يتابع: “في بلدتي كانت هناك نسبة تعليم مقبولة نوعاً ما في ظل الحرب، وكان ابني الكبير في الصف الثالث الابتدائي، وتلقى تعليماً بسيطاً كالأحرف والأرقام، لكن بعدما هجّرنا توقف التعليم نهائياً، فأي جيل سيكون عليه الأطفال؟ كنت أتمنى أن يكملوا تعليمهم، كم أشعر بالألم أنّهم لم يتعلموا القراءة والكتابة حتى”.

أمّا الأربعيني إبراهيم محمد عيد، من بلدة مورك بريف حماة، فقد نزح رفقة عشرة من أفراد أسرته، وهو المسؤول عن إعالتهم، على الرغم من مشاكل عموده الفقري بسبب عمله في تحميل البضائع طوال عمره. وهكذا بات وضعهم مأسوياً إذ تمنعه مشاكله من أيّ عمل إذا ما توفر أساساً. كلّ ما يأمله عيد اليوم أن تنتهي الحرب ويعود إلى منزله، وأن يعيد أطفاله إلى المدرسة علّه يضمن مستقبلهم.

بدوره اضطر عبدو الإدلبي إلى النزوح بلدته من كفر نبودة من جرّاء القصف الذي طاولها، ولم يكن قد مىِ على زواج أكثر من تسعة شهور. يتذكر تلك الليلة: “بدأ القصف في التاسعة مساءً، واستمر بعدها طويلاً. كنا نترقب اللحظة المناسبة للخروج، وكان القصف يستهدف الطرقات أيضاً. وعندما خرجنا كان هناك الكثير من القتلى في الطرقات”. يضيف لـ”العربي الجديد”: “اليوم نقيم في العراء، بعدما كنت أحلم بأن أكوّن أسرة، بتّ بلا عمل”. يلفت إلى أنّ ما يشغله اليوم هو أن يجد سبيلاً للهجرة من البلاد، وهو ما دفعه لمحاولة اجتياز الحدود السورية – التركية أكثر من مرة، ما عرّضه لإطلاق نار كاد يودي بحياته. وعلى الرغم من ذلك، يعتزم أن يكرر التجربة علّه يصل إلى تركيا، ويحصل على عمل لتأسيس عائلته.

العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *