أخر الأخبار تقارير

توثيق آلاف قضايا “الإرهاب” بحق سوريين لدى “محاكم الأسد”

وثّقت الشبكة السورية لـ حقوق الإنسان ما لا يقل عن 10 آلاف و767 شخصاً ما زالوا يخضعون لـ محكمة “قضايا الإرهاب” التابعة لـ نظام الأسد، التي نظرت حتى الآن بنحو 91 ألف قضية وبـ 3970 حالة حجز على ممتلكات المعارضين.

وأوضحت الشبكة السورية في تقريرها الصادر، اليوم الخميس، أن ما لا يقل عن 130 ألفاً و758 شخصاً ما يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لـ قوات النظام، منذ آذار 2011 حتى آب 2020، بينهم 84 ألفاً و371 مختفياً قسرياً.

وأضاف التقرير أنّ قرابة 10 آلاف و767 شخصاً – بينهم 896 سيدة و16 طفلاً – يخضعون لـ محكمة “قضايا الإرهاب”، منذ تشكيلها في تموز  2012 حتى تشرين الأول 2020.

ويُحتجز المعتقلون الخاضعون لـ محكمة “الإرهاب” في السجون المركزية المدنية المنتشرة في المحافظات السورية التي يسيطر عليها نظام “الأسد”، إذ أشار التقرير إلى أن النسبة العظمى منهم محتجزون في “سجن عدرا المركزي”.

ووزَّع التقرير هذه الحصيلة حسب وضعهم لدى المحكمة إلى ما لا يقل عن 7703 أشخاص ما زالوا موقوفين، معظمهم مُحالون إلى محكمة جنايات الإرهاب وتراوحت مدة اعتقالهم (مِن لحظة اعتقالهم حتى تشرين الأول 2020) ما بين 4 – 7 سنوات، إضافة إلى ما لا يقل عن 3064 شخصاً حُوكموا من قبل محكمة جنايات الإرهاب بأحكام تتراوح بين الإعدام والسجن (10 -15 – 20 سنة).

وأشار تقرير الشبكة السوريّة إلى أن بعض مراسيم “العفو” قد خفَّضت أحكام السجن ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وخفِّضت عقوبة الإعدام لبعض المحكومين إلى السجن ما بين 25 – 30 سنة، مُسجّلاً إخلاء سبيل قرابة  8027 شخصاً، بينهم 262 سيدة (أنثى بالغة) و28 طفلاً.

90 ألف قضية “إرهاب”

قدَّر تقرير الشبكة السوريّة عدد القضايا التي نظرت فيها محكمة “الإرهاب” منذ تأسيسها حتى تشرين الأول 2020، بنحو  90 ألفاً و560 قضية.

وتُشكّل هذه الحصيلة عدد القضايا الإجمالي التي أُحيلت إلى ديوان النيابة العامة في محكمة “الإرهاب” مِن جميع المحافظات، وتتضمن المتهمين المحتجزين، وغير المحتجزين، والموقوفين، والذين صدرت أحكام بحقهم، مع الإشارة إلى أن القضية قد تكون لـ شخص واحد أو لعدة أشخاص معاً.

الاستيلاء على ممتلكات المعارضين

ذكر التقرير أنّ نظام “الأسد” لم يكتفِ بتصفية خصومه السياسيين عبر السجن والإعدام، بل إنه قام بتضمين “قانون مكافحة الإرهاب” الذي تحكم بموجبه المحكمة، نصوصاً تهدف إلى السيطرة على ممتلكات المعارضين السياسيين والعسكريين، وذلك وفقاً للمادة 11 والمادة 12 من نصوصه.

وخصّص “النظام” أيضاً قانوناً خاصاً لـ تجريد ملكية خصومه الذين شاركوا في الحراك الشعبي ضده، مُشيراً التقرير إلى أنه بموجب “قانون مكافحة الإرهاب” و”المرسوم رقم 63 لـ عام 2012″ أطلقت يد محكمة “الإرهاب” ووزارة المالية والأجهزة الأمنية وغيرها من الجهات العامة بإصدار قوائم مصادرة جماعية، استهدفت آلاف الخاضعين للمحكمة أو المُحالين إليها غيابياً بتهم “الإرهاب”، أو الذين أصدرت اللجان الأمنية بحقهم قرارات تقضي بالحجز على ممتلكاتهم وأرسلت قوائم ببياناتهم إلى المحكمة لاستصدار قرارات وأحكام ضدهم.

وعادة ما تضمُّ لوائح الحجز والمصادرة بالإضافة إلى اسم الشخص الذي صودرت ممتلكاته أسماء مِن أسرته (الأب، الأم، الزوجة، الأولاد)، وسجَّل التقرير منذ بداية عام 2014 حتى تشرين الأول 2020 ما لا يقل عن 3970 حالة حجز استهدفت المعارضين الموقوفين أو المشرّدين قسرياً، مِن بينهم ما لا يقل عن 57 طفلاً.

محكمة “الإرهاب”

قالت الشبكة السوريّة في تقريرها إنّ محكمة “قضايا الإرهاب” هي محكمة سياسية/ أمنية تهدف إلى القضاء على المطالبين بالتغيير السياسي نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

واستعرض التقرير بشكل موجز تأسيس محكمة “الإرهاب” وأقسامها، التي أسِّست في 25 تموز 2012 بموجب “القانون رقم 22″، والتي أصبحت تصدر قراراتها بموجب “قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 الصادر في 2/ تموز/ 2012” أي قبل 23 يوماً مِن صدور قانون إنشاء المحكمة.

وكان نظام الأسد قبل إصدار “قانون مكافحة الإرهاب” يُحاكم المعتقلين وفق قانون العقوبات السوري، ووفق المواد الخاصة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، إضافة إلى المواد الخاصة بالإرهاب من 304 – 306، وحسب التقرير فقد أصدر النظام عدة مراسيم أجري خلالها تعديلات على غرف المحكمة وتعيينات القضاة العاملين فيها، وكانت آخر ثلاثة مراسيم هي “255 لـ عام 2018، و117  لـ عام 2019، و69  لـ عام 2020”.

وركّز التقرير – الذي جاء في 39 صفحة – على إظهار ممارسات محكمة “قضايا الإرهاب” وأساليبها والأحكام الصادرة عنها، مِن أجل إبراز مدى التوحش الذي وصلت إليه هذه المحكمة التي تسعى بشكل أساسي نحو تصفية الخصوم السياسيين الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم، مستعرضاً أيضاً “كيف هيمنت السلطة التنفيذية/ الأجهزة الأمنية بشكل شبه مطلق على السلطة القضائية وبالتالي تفسير عدم تحرك مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الدستورية العليا للاعتراض على قانون إنشاء محكمة قضايا الإرهاب، أو على ممارساتها المافيوية”.

وأوردَ تقرير الشبكة 15 رواية لـ معتقلين ناجين أو ما زالوا قيد الاعتقال، ولذوي معتقلين، وكذلك لـ أشخاص حُكم عليهم بمصادرة ممتلكاتهم عبر أحكام وقرارات صادرة عن محكمة “قضايا الإرهاب”.

وأشار التقرير إلى التقارب بين “دستور عام 2012، ودستور عام 1973 الذي يجعل نظام الأسد واحداً مِن أشد الأنظمة توحشاً وإقصاءً للسلطة القضائية، مِن حيث السيطرة المطلقة على مجلس القضاء الأعلى والقضاء على المحكمة الدستورية العليا وإنشاء محاكم استثنائية/ شاذة”.

سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء

مدير الشبكة السورية (فضل عبد الغني) يقول إنّ “نظام الأسد سيطر بشكل مطبق على السلطات الثلاث، وتركَّزت جميعها في يد رأس النظام والأجهزة الأمنية، فنتجَ إثر ذلك: نصوص دستورية، قوانين تشريعية، محاكم شاذة، تُخالف أبسط معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان، مع حرص النظام على الإبقاء على الواجهة الشكلية مِن أجل ممارسة التضليل والخداع”.

وتتجسّد تداعيات كل ذلك – حسب عبد الغني – بشكل واضح في محكمة “الإرهاب” التي تعدّ بمثابة فرع أمني إضافي، والتي تهدف بشكل أساسي إلى شرعنة جريمة القتل خارج نطاق القانون للمعتقلين السياسيين أو سجنهم لسنوات طويلة (25 – 30 سنة)”، لافتاً إلى أنّ “أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الإرهاب تُشكل جريمة حرب تستند إلى البند الرابع في المادة 8 (2) (ج) ’4‘ بميثاق روما الأساسي”.

تقرير الشبكة ذكر 14  سبباً رئيساً تجعل من محكمة “قضايا الإرهاب” فرعاً أمنياً إضافياً لخدمة نظام الأسد، بدءاً مِن الاعتقال التعسفي ثم انتزاع اعترافات تحت التعذيب وإحالة الضبوط التي دوِّنت فيها الاعترافات من الأجهزة الأمنية إلى النيابة العامة في المحكمة، حيث لا تطبق أصول المحاكمات ولا قواعد الإثبات في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والمحاكمة، مُشيراً إلى أن النصَّ القانوني الذي تعمل بموجبه المحكمة يتضمن انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولأبسط المعايير القانونية، إذ تمت صياغة المواد بطريقة فضفاضة تُمكِّن المحكمة من توجيه تهم بكل سهولة.

وطبقاً للتقرير فإن محكمة الإرهاب تحاكم المدنيين والعسكريين والأحداث على حد سواء، وهذا يعارض قواعد الاختصاص القضائي النوعي، كما أن رأس النظام هو مَن يعين القضاة في المحكمة (التحقيق، النقض)، في انتهاك صارخ لـ أبسط معايير مبدأ الفصل بين السلطات، بمعنى أن نظام الأسد لم يكتفِ بالهيمنة على مجلس القضاء الأعلى، بل منعه على الرغم من السيطرة المطلقة عليه مِن تعيين قضاة المحكمة، ويقتصر دوره على الاقتراح فقط، كما اعتبر التقرير أن رئيس النيابة في المحكمة هو عبارة عن ممر عبور من الفروع الأمنية نحو قضاة المحكمة، لافتاً إلى أن قاضي التحقيق يرفض إفادات المعتقلين بأنهم تعرضوا للتعذيب ويبرئ الأجهزة الأمنية من هذه التهمة.

الشبكة السورية ترى في تقريرها أنّ “نظام الأسد يستخدم ضمن الغالبية العظمى مِن خطاباته مفردة (الإرهابيين) لكل من طالب بتغيير النظام، وذلك كي يتم وصمهم بالإرهاب؛ مما يُسهّل على الموالين له تعذيبهم وقتلهم ونهب ممتلكاتهم، ومن هنا جاءت تسمية المحكمة بأنها محكمة قضايا الإرهاب، أي أنها تحاكم إرهابيين، والنظام هو مَن وضع تعريفه الخاص للإرهاب وقانون الإرهاب وهو مَن يطبقه وهو من يقاضي وفقاً له”.

 

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

كلمات أخيرة لمعتقل في سجون النظام السوري: “توقفوا، أنا أختنق”

Hasan Kurdi

وفد النظام السوري يتوجّه إلى جنيف لحضور اجتماعات اللجنة الدستورية

Hasan Kurdi

النظام السوري ينسحب من ريف تل تمر بمحافظة الحسكة

Hasan Kurdi

جرحى مدنيون بخرق النظام السوري لاتفاق إدلب

Hasan Kurdi

سورية .. صراع هوياتي شرق الفرات

Hasan Kurdi

خديعة المصالحات في درعا: كل التغييرات للأسوأ

Hasan Kurdi

اترك تعليقا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More